ظافر شاوي: يجب تنظيم الاستيراد من دون المسّ بالاقتصاد الحرّ
Rania Magazine

مشاريع الخليج

ظافر شاوي: يجب تنظيم الاستيراد من دون المسّ بالاقتصاد الحرّ

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

يجب الحدّ من الشائعات التي تُنذر بانهيار مالي مرتقب

"يجب الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي للنهوض بالبلد. فعلى القادة السياسيين البقاء على توافقهم القائم للاستفادة من الفرص المتاحة، وخلق جوّ إيجابي، ووقف التجاذبات السياسية لتحقيق مصلحة لبنان الذي بات يرزح اليوم تحت وطأة الحرب الإلكترونية والإعلامية". هذا ما قاله رجل الأعمال ظافر شاوي مشدّداً على أهمية وعي الأزمة التي نمرّ بها، لأنّ الإقتصاد اللبناني اليوم غير قادر على تحمّل الضغوطات التي يواجهها في ظلّ المنافسة غير الشرعية والاستيراد الإغراقي وضعف ثقة المواطن بالمنتجات المحلية، ما ساهم في إضعاف قدرة القطاعات الإنتاجية اللبنانية بما فيها الصناعية والزراعية.

لذا يسعى رئيس الاتحاد اللبناني للكرمة والنبيذ ورئيس مجلس إدارة "شاتو كسارة" ظافر شاوي إلى إظهار مستوى الإنتاج الوطني في لبنان وتعزيز وجوده في الأسواق الخارجية كونه يتمتّع بمواصفات عالمية. ونظراً لأهمية هذا الملف، التقينا ظافر شاوي للإضاءة أكثر على المقترحات المجدية في تنشيط القطاع الصناعي وحمايته، وعلى أبرز المقترحات لتذليل العقبات التي تحول دون دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الأجنبية، فكان الحوار الآتي:

كَثُر الحديث عن حماية الصناعات اللبنانية،برأيك كيف سيتمّ ذلك، وما هي مطالبكم من المعنيين؟

هنالك نوعان من هذه الحماية: الأول يتمثّل في وقف التهريب، أو بمعنى آخر "تجّار الشنطة"، لأنه يلحق ضرراً كبيراً بالبضائع اللبنانية، بينما النوع الآخر هو تنظيم الاستيراد من قبل الدولة اللبنانية من دون المسّ بالاقتصاد الحرّ، وذلك من خلال وضع قوانين تنظيمية واضحة ومحدّدة، تنظّم عملية استيراد الأصناف الأجنبية، وتساهم أيضاً في إدراك المستهلك لجودة الإنتاج المحلي، وأشدّد هنا على كلمة جودة، لأنّ الصنف المستورد من الخارج كثيراً ما لا يتمتّع بمواصفات عالية الجودة، في الوقت الذي يتمّ بيعه بأسعار مشابهة للبضائع اللبنانية أو بسعر مرتفع أحياناً. وفي لبنان، لدينا اليوم ما يُسمّى بـ "عقدة المنتج الأجنبي" التي تدفعنا إلى شراء صنف معيّن من الخارج قد يكون بجودة أقلّ وبسعر مرتفع أيضاً، الأمر الذي يؤثر سلباً في الصناعة الوطنية وفي عمل المصانع المحلية. لذا نطالب الدولة بتنظيم عملية الاستيراد، خصوصاً في قطاع النبيذ من خلال وضع مواصفات واضحة للنبيذ المستورد، ثم فرض الحصول على "إجازة" لإدخال البضائع إلى لبنان، كما هي الحال في كل دول العالم التي تُحتّم على أن يكون الصنف المستورد مسجّلاً لدى الوزارات المعنية، وحاصلاً على إجازة استلام للمواصفات المحدّدة للنبيذ والمتفق عليها، أو التي كانت وضعتها وزارتا الاقتصاد والزراعة. هذا الهدف هو ما نسعى إليه اليوم في قطاع النبيذ لضبط فوضى الاستيراد من الخارج. لدينا أفخر أنواع النبيذ ذات الجودة العالمية، لكننا نحتاج إلى دعم الحكومة واتخاذ المزيد من الإجراءات الحمائية.

ما هي التحديات التي تحول دون دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الأجنبية؟ وهل من اتفاقيات تجارية من شأنها أن تسهّل دخولها؟

لا يوجد تحديات كبيرة إنّما هنالك بعض العوائق التي نواجهها اليوم في عمليات الشحن البريّ، فبسبب الحرب السورية القائمة وإغلاق المعابر الحدودية خصوصاً بين سوريا والأردن، قبل أن يتمّ إعادة فتح معبر "نصيب" من جديد، شلّت حركة الشحن البريّ من وإلى الأردن والسعودية والبلاد العربية والأسيوية كافة، ما شكّل عائقاً كبيراً أمام حركة دخول وخروج البضائع. أمّا العائق الثاني فيتمثّل اليوم بالروتين الإداري وانعكاساته السلبية على حركة التصدير إلى الخارج، لذا نطالب الدولة بتبسيط الإجراءات لنتفادى هذا الروتين. إلى جانب ذلك، نواجه عائقاً اليوم يحول دون تصريف إنتاجنا الوطني في الأسواق الأجنبية وهو عدم إبرام المزيد من الاتفاقيات الثنائية التجارية مع دول الخارج. فهنالك ما يسمّى باتحاد "ميركوسور" في أميركا الجنوبية، يهدف إلى التكامل وتعزيز العلاقات بين هذه الدول، ويسمح بتصدير البضائع مقابل تعرفة جمركية منخفضة خصوصاً إلى دول: الأرجنتين، الباراغواي، كولومبيا، وغيرها من دول الاتحاد.

ما هي الفرص التي تتيحها المعارض أمامكم لتسويق النبيذ اللبناني في الخارج؟

بدايةً، أتوجّه بالشكر إلى وزارة الزراعة على مجهودها الكبير ومساهمتها الحثيثة في نشر النبيذ اللبناني في الخارج، بالإضافة إلى تأمينها الغطاء الداخلي لعملنا في لبنان، ما يظهر مدى تقدير نبيذنا محلياً وعالمياً. وأشكر أيضاً غرفة التجارة والصناعة والزراعة على مساعيها الدائمة في سبيل دعم منتجاتنا الوطنية من خلال تخصيص ميزانية سنوية تساعدنا على تنظيم المحاضرات وإقامة حفلات تذوّق النبيذ في الخارج وفي السفارات العالمية أيضاً، والتي باتت تلعب اليوم دوراً مهماًّ في تسويق مختلف أنواع النبيذ اللبناني في دولها للحصول على نتيجة أفضل. كذلك أثني على جهود الملحقين التجاريين (17 ملحقاً)، الذين عيّنتهم وزارة الخارجية اللبنانية مؤخراً في دول عدّة، لتزويدنا بدراسات وافية عن الأسواق الخارجية التي من الممكن دخولها وتثبيت وجودنا فيها. لذا نتحضّر اليوم، بالتعاون مع وزارة الزراعة، للذهاب إلى "كوبنهاغن" في الرابع من شهر تشرين الثاني المقبل، وإلى مدينة أخرى في الدنمارك تدعى "آرهوس"، في السابع من الشهر عينه، لدراسة أسواقها ومحاولة تصريف إنتاجنا المحلي فيها.

ما هو تعليقك على الوضعين الاقتصادي والمالي؟

يساعد الجو الإيجابي على تحقيق النجاح بينما تؤدّي الأجواء السلبية إلى صعوبة تحقيقه. ولأنّ لبنان يعاني اليوم أزمات عدّة، وبحاجة ماسة إلى الإيجابية لمعالجتها، يجب أولاً التوقّف عن بثّ الشائعات حول انهيار الوضع المالي والتهويل بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تزيد الأمور تعقيداً، خصوصاً أن الأخبار المتداولة عن تدهور وضع لبنان المالي تساهم في دعوة المغتربين لذويهم إلى الهجرة وعدم البقاء في الوطن. وإنّ الدولة بالتعاون مع المصرف المركزي تسعى إلى دعم الليرة اللبنانية لتجنّب حدوث مأساة اجتماعية جديدة، هذا أدّى إلى ارتفاع نِسَب الفوائد. فالفوائد المرتفعة تهدف أيضاً إلى منع هروب الرساميل من البلد، ولكن هذا يعني أيضاً تراجع النشاط الاقتصادي. لاحظنا في الآونة الأخيرة مبادرات الدولة وسعيها إلى تصحيح الوضع القائم عبر عقد اجتماع بعبدا المالي، وإقرار الموازنة التقشفية إلى جانب العديد من الاجتماعات الوزارية المتكرّرة، ما يُشكّل خير دليل على إرادة السياسيين القيام بما يلزم لإنقاذ البلد. هذه الإرادة الوطنية، إذا استمرّت وحافظ السياسيون على وفاقهم لتحقيق مصلحة لبنان، ستمنع حدوث مشاكل جديدة، وستُجنّب لبنان خطر الإفلاس. لكن هل الحركة الإيجابية التي نلاحظها اليوم دليل واضح على خروج لبنان من هذا المأزق؟ ستكشف الأيام المقبلة صحّة ذلك، في وقت يبقى علينا أن نستمرّ في تفاؤلنا إزاء تحسّن الوضع المالي وحدوث انفراجات. على الدولة اليوم احتواء أزمة ارتفاع نسب الفوائد التي ولّدت مشكلة اقتصادية كبيرة، سواء لدى الصناعيين أو الزراعيين، أو كل القطاعات الاقتصادية. إلى جانب الأحداث الداخلية، يتأثّر لبنان بمشاكل المنطقة، كونه جزءاً من هذه المنظومة، خصوصاً بالنسبة إلى الحرب السورية وأزمة النازحين، وسياسات أميركا وإسرائيل، واقتراح توطين الفلسطينيين. كل الأمور المشار إليها تجعلنا نمشي على خيط رفيع يُرهبنا ويفصلنا عن تحديد مصيرنا. لذا ننتظر ما ستؤول إليه الأحداث الجارية، مع تعويلنا على وعي الحكّام واتحادهم لإنقاذ لبنان من أزماته.

ما هي الخطوات الواجب اتخاذها لتجنّب لبنان تخفيض تصنيفه الائتماني المرتقب؟

يجب الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي للنهوض بالبلد، فعلى القادة السياسيين البقاء على توافق أدنى للاستفادة من الفرص المتاحة، لأنّ لدينا اليوم مخصّصات "سيدر" التي من شأنها أن تنعش الاقتصاد من خلال القيام بإصلاح ضريبي ووقف مزاريب الهدر والفساد والتي لا تزال الدولة مع الأسف ترفع شعارها من دون تحقيق أي نجاح يذكر. لذا يتوجّب على المواطن اللبناني أن يتحلّى بالوعي، وأن يكون لديه تفكير سياسي ناضج ليتمكّن من مقاربة الأمور بشكل سليم ومجدٍ، بعيداً عن الطائفية والمذهبية.

 
الخميس، 31 تشرين الأوّل 2019
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

موضة

New Arrivals

صحة وتجميل

احمي بشرتك في الصيف مع عبجي
احمي بشرتك في الصيف مع عبجي

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
info@raniamagazine.com
 
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2022 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro