حاكم مصرف لبنان رياض سلامة... مهندس الحلول في زمن الأزمات
Rania Magazine

مشاريع الخليج

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة... مهندس الحلول في زمن الأزمات

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

قبطان سفينة في بحر الأزمات والتحديات، هو حال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. فالرجل ومنذ توليه منصبه توالت الأزمات الداخلية والخارجية، فتحمّل المسؤولية بعد سلسلة هزّات تعرّضت لها الليرة اللبنانية، فكان تثبيت سعر صرفها أولى مهمّاته، وهو ما نجح في فعله خلال فترة وجيزة، فأعاد الثقة بها ورسم المسار لسياسة نقدية حكيمة جنّبت المصارف خطر الإفلاس من خلال اجتراح فكرة دمج المصارف. وقد بلغت المخاطر أحياناً مراحل حبس معها اللبنانيون أنفاسهم، فواجه التحدّيات بإرادة صلبة لا تعرف الاستسلام وعزيمة لا تنكسر، وبعين العارف وخبرة المتمرّس استحق بجدارة أن يكون الحاكم الحارس لاقتصاد البلد ومهندس الحلول لأزماته والساهر على ثبات ليرته في مرحلة التقلبات في المشهد داخلياً ودولياً. في بلد تعصف فيه الأزمات والانقسامات، ويعيش على صفيح ساخن جرّاء التهديدات الإسرائيلية، ويئن اقتصاده بعبء أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري، وتتطاير إليه شرارات الأحداث المتسارعة من حوله، والصراعات المحتدمة في المشهد الإقليمي والدولي، في بلد كهذا يصبح موقع الحاكم تكليفاً لا تشريفاً.

رسم خريطة طريق تراعي القواعد الدولية وتحفظ حقوق المودعين

ومؤخراً، جاء وضع مصرف جمال ترست بنك على لائحة الإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأميركية ليشكّل  واحداً من التحديات في وجه القطاع المصرفي، فبادر رياض سلامة إلى رسم خريطة طريق تراعي القواعد الدولية وتحفظ حقوق المودعين، حين أكّد أنّ المصرف أدرج في لائحة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC   وليس زبائن المصرف، معلناً أنّ أموال المودعين مؤمّنة، وأنه تمّ دفع الودائع الصغيرة تحت الخمسة آلاف دولار أميركي نقداً. وأشار الحاكم إلى أنّ عدد المودعين كبير، وهو بحدود 89 ألفاً، وأنّ لجنة الرقابة على المصارف  وهيئة التحقيق الخاصة تدقّقان بالشيكات المصدّرة من جمال ترست بنك عبر مصرف لبنان. وأعاد الحاكم التأكيد على أن ودائع الزبائن الشرعية غير معنية بقرار إدراج مصرف لبنان على لائحة OFAC ، ويمكن أن تنتقل  الودائع إلى مصارف أخرى. ووسط موجة من الشائعات والحديث عن مصارف أخرى قد تطالها العقوبات الأميركية، بالتزامن مع زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركي إلى بيروت "مارشال بيلينغسلي"، أكّد حاكم مصرف لبنان أنّه إذا أراد الأميركيون فرض عقوبات إضافية يمكنهم فرضها من واشنطن، واصفاً زيارة "بيلينغسلي" بالاستطلاعية. وفي هذا المجال، يبرز الدور الرائد لحاكم مصرف لبنان في المواءمة بين القوانين الدولية ومصلحة القطاع المصرفي اللبناني، والسهر على سير العمل في هذا القطاع لتجنيبه المخاطر، ومكافحة تبييض الأموال ودعم الإرهاب، ولهذه الغاية أنشئت هيئة التحقيق الخاصة التي يشرف عليها بشكل شخصي حاكم مصرف لبنان. دور الحاكم كان موضع ترحيب دولي، إذ أشاد مساعد وزير الخزانة الأميركي بالقطاع المصرفي اللبناني وجهوده وتعاونه لمكافحة تمويل الإرهاب ومحاربة الفساد والتزامه بالتعاميم الدولية. تقدير دولي لدور القطاع المصرفي على رأسه رياض سلامة من شأنه أن يضفي مزيداً من الثقة على العلاقة بين لبنان والمجتمع الدولي، وتأميناً أيضاً للحماية للقطاع المصرفي اللبناني، وصوغاً لتفاهمات من شأنها أن تضمن الالتزام بالتعاميم الدولية وحماية المصلحة اللبنانية. ومع هذا الدور لم يعد مستغرباً أن يكون الحاكم محطّ أنظار العالم، وأن نشهد اعتلاءه منصّات التكريم في لبنان والدول العربية والعالم مضافاً إلى سجلّ طويل من الإنجازات. وليس صدفة أن يتمّ اختياره كأفضل حاكم مصرف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي العالم العربي، وهو الذي وضع النظام المالي على ركيزة ثابتة، فيما لبنان يهتزّ على وقع زلازل السياسة والمحطات الأمنية ومراحل الاشتباك السياسي. وفي وقت كان الفراغ يسكن في أروقة مقرّات الحكم من القصر الرئاسي إلى السراي الحكومي، كان حاكم مصرف لبنان يطلق دينامية في العمل لا تهدأ، ومنع الشلل في مؤسسات الدولة من الامتداد إلى القطاع المصرفي، في ظلّ جهود ووضوح رؤيا وحكمة وتدبير يمكن أن تقرأ بالأرقام التي أعلنها سلامة مؤخراً، حين أكّد ارتفاع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنيبة من دون الذهب بما يقارب 1.4 مليار دولار أميركي  وذلك في النصف الثاني من شهر آب 2019 ليقارب في النصف الثاني من نهاية هذا الشهر 38.66 مليار دولار أميركي. ويعكس تدفق الودائع مباشرة إلى مصرف لبنان من القطاع الخاص غير المقيم، وليس من دول أو جهات دولية، ثقة المودعين، ويعزّز الثقة بالليرة اللبنانية، ويساهم في خفض العجز في ميزان المدفوعات.

في سياق متصل، وبرؤية العارف بالأرقام والمستند إلى الهندسات المالية، وضع الحاكم النقاط على الأسئلة حول ما يُحكى عن شحّ الدولار في الأسواق، حيث قال إنّ البنوك اللبنانية تلبّي طلب العملاء على الدولار الأميركي مع إمكانية السحب من أجهزة الصراف الآلي في معظم البنوك، وقطع سلامة الشكوك بيقين الأرقام والحسابات قائلاً: "إنّ الدولار متوفّر في لبنان، والكلام الذي نراه في وسائل التواصل الاجتماعي وأحياناً الإعلام مضخّم وله أهدافه". وبهذا يكون سلامة قد قطع الطريق على الشائعات التي يمكن أن تترك تأثيرها السلبي على القطاع المالي وتثير القلق لدى اللبنانيين. وتابع سلامة القول: "إنّ أيّ إجراءات خاصة بأجهزة الصرف الآلي لا يمكن أن تجري من خلال أجهزة الصرف يمكن أن تتمّ من خلال منافذ البنك". وأضاف سلامة أنّ أسباب عدم توافر الدولار لوجستية في بعض الأماكن، مشيراً إلى أنه لم ترد أي شكوى لمصرف لبنان في هذا الصدد. توضيحات حاكم مصرف لبنان جاءت بعد إضرابات وتلويح بالإضراب من قبل محطات المحروقات ومطاحن القمح ومحال بيع بطاقات تشريج الخلوي تحت عنوان فروقات صرف الدولار والخسائر التي قد تتكبّدها هذه القطاعات. وكانت إدارات بعض المصارف قد عمدت خلال الفترة الماضية إلى التعميم على فروعها بعدم إيداع الدولارات في أجهزة الصراف الآلي، بل الاكتفاء حصراً بإيداع السيولة فيها بالعملة اللبنانية، مجبرة العملاء على السحب بالليرة اللبنانية إذا كان حسابهم المصرفي بالدولار، علماً أنّ عمليات السحب الفردية للعملاء من داخل البنك ما زالت مُمكنة بالدولار ولكن بمبالغ محدودة.

الأهمّ هو المحافظة على المؤسسات الصناعية الموجودة حالياً

التحديات المالية والعقوبات على المصارف لم تمنع من مواصلة النهج المرسوم في دعم القطاع  الخاص وتشجيع الصناعة الوطنية ودعم روّادها. فقد أعلن الحاكم سلامة مؤخراً عن تحفيز التسليف للقطاع الصناعي، بمعنى أنه أصبح بإمكان المصارف أن تأخذ  10,5على القروض الاستثمارية في الصناعة، يتحمّل المقترض 6,48 والبنك المركزي يدعم بـ 3,66 % مع إلحاقها برفع سقف القرض ليصل حتى 25 مليون دولار. وأشار سلامة إلى أنّ الأهمّ هو المحافظة على استمرارية المؤسسات الصناعية الموجودة حالياً، لذلك قمنا بتعديل دعم القروض التشغيلية للقطاع الصناعي، فبذلك تتقاضى المصارف فائدة بقيمة 11,5 ومصرف لبنان يتحمّل 6,66% والمقترض 4,84%، ليبلغ السقف الذي يستطيع أن يتحمّله المقترض لغاية 80% من صادراته على فترة سنة. كذلك أعلن سلامة عن التوجه لرفع سقف الاقتراض من 3 ملايين دولار إلى 5 ملايين دولار، أمّا في ما يخصّ الصناعيين المبتدئين في التصدير فنسبة الاستفادة هي 60% من التصدير المتوقع على فترة سنة. حزمة من الإجراءات التحفيزية للصناعيين تضاف إلى سجل طويل من الخطوات الهادفة إلى تشجيع الصناعة الوطنية ودعم القطاع الخاص، وهي تشكّل استمراراً لمسار أرساه الحاكم، ويدفع إلى التفاؤل بمستقبل أفضل بالرغم من الصعوبات والإشاعات، ويعزّز الثقة بقدرة حاكم مصرف لبنان على حماية الاقتصاد اللبناني والوصول بالسفينة إلى برّ الأمان.

 

 

 

 

 

 
الخميس، 31 تشرين الأوّل 2019
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

موضة

New Arrivals

صحة وتجميل

احمي بشرتك في الصيف مع عبجي
احمي بشرتك في الصيف مع عبجي

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
info@raniamagazine.com
 
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2022 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro