اللبنانيون بحاجة لخارطة طريق تكفل أمنهم الإقتصادي والإجتماعي
Rania Magazine

آخر الكلام

رئيسة التحرير رانيا ميال

 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

اللبنانيون بحاجة لخارطة طريق تكفل أمنهم الإقتصادي والإجتماعي

 

مع اقتراب موسم الأعياد، لا تُنبىء المؤشرات بأي دور إنقاذي قد يلعبه هذا الموسم في انتشال السياحة من الهاوية التي بلغتها أواخر هذا العام، في ظلّ الضائقة الإقتصادية واتساع الإنكماش الناتج عن تراجع القدرة الشرائية وغياب الرقابة.

لا شكّ أنّ الوضع الإقتصادي والإجتماعي في لبنان دفع ثمن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، في حين أنّ القوى السياسية هي بالدرجة الأولى، التي تتحمّل مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد من تراجع إقتصادي وتوتّر سياسي وأمني، فالملف الإقتصادي والهمّ المعيشي يشكّلان أولوية لدى اللبنانيين كافة، مثل بقية الملفات السياسية التي تعكس إيجابياتها أجواء الاستقرار، والانطلاق من جديد، في مرحلة إنتقالية لا يسيطر عليها الجمود السياسي والتأزّم الإقتصادي في ظلّ التحوّلات السياسية على الصعيدين الداخلي والإقليمي، والتي تعتبر من أهم التحديات التي لا بُدّ من صلابة مواجهتها بالتكاتف بين اللبنانيين، ومواكبتها داخلياً بأكبر قدر ممكن من الوعي للمحافظة على الاستقرار مع ما نعانيه من استمرار الفرقاء المتخاصمين في تسعير الخطاب السياسي واللعب على الوتر المذهبي تارة والطائفي تارة اخرى، الذي يؤدي إلى تداعيات كارثية على لبنان.

تغيب بهجة الأعياد وأجوائها عن الأسواق اللبنانية، مع غياب واضح للحركة التي اعتاد عليها اللبنانيون والتي كانت تعكس الأمل المنشود مع كل بارقة استحقاق يوحي بأنّ البلاد سوف تسلك طريق الخلاص والإستقرار. إلاّ أنّ الأزمات المتلاحقة والمتراكمة باتت تستنزف لبنان اقتصادياً، اجتماعياً، عسكرياً وأمنياً، بعد اربع سنوات من بطء عجلة النمو الإقتصادي حيث تراجعت نسبة الناتج المحلي إلى أدنى مستوياتها، فيما يواجه الإقتصاد اللبناني، مرة أخرى، تراجعاً حاداً تعود أسبابه إلى فشل الحكومة في الحفاظ على إقتصاد متوازن، مع ما يرافقه من توقعات بلوغ أعداد النازحين السوريين المسجّلين الى أكثر من مليون ونصف المليون في نهاية العام 2014 بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل تدهور الإقتصاد العالمي، وحالة اللااستقرار الإقليمي، وانعدام الأمن الوطني وهشاشة مؤسسات الدولة.

ولم تعد البنى التحتية في لبنان قادرة على تحمّل الأعداد المتزايدة من النازحين السوريين التي فرضت تغيّرات جذرية في الأسواق المحلية، وخصوصاً في المجتمعات الفقيرة، على الرغم من التأثير الإيجابي "المحدود" لهؤلاء على دورة الإقتصاد اليومية من خلال تدفّق الأموال.

ويسهم العجز الإقتصادي الكبير للدولة، جنباً الى جنب مع ارتفاع نفقات الحكومة لتأمين الموارد للنازحين في ارتفاع الدين العام إلى مستويات لا يمكن تحمّلها، وبالتالي زيادة الخطر على سيادة البلد وأمنه الإقتصادي والإجتماعي. فالنمو المتراكم في السنوات الثلاث الأخيرة لم يتعدّ 5% فيما كان يحتاج الى نمو متراكم بحدود 20%، في ظل تسهيلات المصرف المركزي والقطاع المصرفي الخاص، اللذين يعتبران أقوى القطاعات الدائنة في لبنان الأكثر مرونة، في مقابل تراجع الإستثمارات العامة والخاصة ونقص الموارد المالية، إضافة إلى انعدام إحتمالات إيجاد فرص عمل باتت أصعب بكثير عمّا كانت عليه سابقاً.

وبما أنّ الإقتصاد اللبناني يعتمد بشكل أساسي على الخدمات، فإنّ تراجع حركة هذا القطاع الحيوي، بات يعرّض لبنان إلى مزيد من الأزمات، حيث تضاعفت نسب البطالة إلى اكثر من 20 %، مع نسبة ارتفاع اليد العاملة الرخيصة وتراجع الأجور، ولكن ما يدعو الى التفاؤل نوعاً ما الاستقرار النقدي الواضح الذي ارسته سياسة مصرف لبنان كنهج دعم من خلاله القطاع المصرفي الذي يسعى بشتّى الطرق لطرح خدمات وتقديمات ميسّرة للشركات والأفراد.

ما يصبو إليه اللبنانيون في مواسم الأعياد وفي كل مناسبة أن تأتي ثمار صمودهم في الأزمات المتلاحقة من خلال نقلة نوعية والإقدام على وضع خارطة طريق لمواجهة الاستحقاقات السياسية وحسمها، وكذلك المستويات المالية، الإقتصادية والإجتماعية كافة.

رئيسة التحرير

رانيا ميال

                                         

 

 
الإثنين، 29 كانون الأوّل 2014 القراءات: 5645
|| المصدر: مجلة رانيا
|| بقلم: رانيا ميال

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

موضة

New Arrivals

صحة وتجميل

احمي بشرتك في الصيف مع عبجي
احمي بشرتك في الصيف مع عبجي

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
info@raniamagazine.com
 
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2021 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro