كوارث طبيعية وخسائر فادحة بانتظار العالم بسبب التغيّرات المناخية وتداعياتها على البيئة والتنمية المستدامة وأثرها على البيئة ومستقبل شعوب العالم
Rania Magazine

مقال

كوارث طبيعية وخسائر فادحة بانتظار العالم بسبب التغيّرات المناخية وتداعياتها على البيئة والتنمية المستدامة وأثرها على البيئة ومستقبل شعوب العالم

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

يعتبر تغيّر المناخ موضوعاً حساساً وخطيراً، حيث تخطّت آثاره العالمية الخطوط الحمراء ولم يسبق لها مثيل من حيث تغيّر أحوال الطقس التي باتت تهدّد الإنتاج الغذائي في العديد من الدول حول العالم، إلى ارتفاع حدة موجات الحرّ وكثرة الحرائق وذوبان الكتل الجليدية وارتفاع منسوب مياه البحار التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية. لا تقف هذه المخاطر عند هذا الحدّ، بل يتوقّع العلماء نموّها في العقود المقبلة مع إرتفاع إضافي في درجات الحرارة، ما سيجعل بعض الجزر مهدّدة بالزوال. كما أن عدم اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لمواجهة التغيّرات المناخية  تنذر بعواقب وخيمة على البلدان سواء كانت غنية أم فقيرة، ساخنة أم باردة، لذا أصدرت اللجنة العالمية للتكيّف المناخي تقريراً يدعو الحكومات والشركات والمجتمعات المحلية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز تدابير التكيّف، وورد في التقرير أيضاً أن الاستثمار بقيمة 1.8 مليار دولار أميركي في 5 مجالات رئيسية هي: أنظمة الإنذار المُبكر، البنية التحتية المرنة، الزراعة، حماية أشجار المانجروف، وإمدادات المياه المرنة يمكن أن تُنتج فوائد بقيمة 7.1 مليار دولار أميركي من العام 2020 إلى 2030.    

ما الذي جعل الحرائق أكثر شدّة وانتشاراً؟

أدّى تغيّر المناخ إلى ازدياد الحرائق بنسبة 41% على نطاق واسع حول العالم إمتدت من اندونيسيا وأوروبا وسيبيريا وكاليفورنيا والقارة الأميركية وصولاً إلى لبنان وأستراليا، حيث إلتهمت ألسنة النيران أجزاء كبيرة من الغابات في منطقة الأمازون "رئة العالم"، وحوض الكونغو في أفريقيا "ثاني أكبر رئة خضراء في العالم" إضافة إلى تضرّر عدد لا يُستهان به من الحيوانات البريّة وسط مخاوف من انقراض بعض الأنواع الفريدة والنادرة، وتوجّهت أصابع الإتهام مرّة أخرى نحو التغيّرات المناخية.في هذا الإطار، أفاد الفريق الحكومي الدولي المعني أنّ التغير المناخي سيزيد في المستقبل من شدّة وتواتر الحرائق في أستراليا وافريقيا والقارة الأميركية. من جهتها، أكّدتالباحثة في معهد علوم الأرض في الجامعة الوطنية الأسترالية "نيرلي أبرام" أنّ تغيّر المناخ ساهم بشكل كبير في ارتفاع درجة الحرارة بمعدّل درجتين مئويتين وانخفاض معدل المتساقطات في العالم بحوالى 20% مقارنةً بسبعينيات القرن الماضي، ما أدى إلى جفاف أراضٍ عدّة وتدهور الغطاء النباتي بوتيرة سريعة، ما هيّأ الأرضية المناسبة لإندلاع الحرائق وإتساعها.  

التغيّر المناخي يهدّد دولاً عربية وخليجية

كشف تقرير دولي في المنطقة العربية أنّ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في هذه المنطقة قد يرتفع من 2.5 إلى 4 درجات بحلول العام 2100، ومن المتوقع أن تزيد معدلات التبخّر وتنخفض معدلات متوسط هطول الأمطار بنسبة 10% إلى 20% في منطقة البحر الأبيض المتوسط والأجزاء الشمالية وشبه الجزيرة العربية. وأوضح التقرير أن دول جيبوتي، مصر، العراق، المغرب والصومال هي الأكثر عُرضة لمخاطر تأثيرات التغيّر المناخي، وتحتلّ جيبوتي المركز الأول بسبب العواصف الإستوائية المتكرّرة والفيضانات نتيجة إرتفاع منسوب البحر، وتأتي دولة مصر في المرتبة الثانية حيث تتركّز الغالبية السكانية فيها حول وادي النيل والدلتا ما يجعلها عُرضةً لحدوث فيضانات داخلية. أما بالنسبة إلى دول العراق والمغرب والصومال فستتعرض لمخاطر الفيضانات الساحلية العالية ولتطرّف حاد في درجات الحرارة. ذكر التقرير أنّه من المتوقع أن تعاني دول الخليج العربي كالبحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، الإمارات من عواقب وخيمة للتغير المناخي، وأكّدت عالمة المناخ في مؤسسة إتحاد العلماء المهتمين في واشنطن "ريتشيل ليكر" أنّ دول الخليج وبعض دول شمال افريقيا هي الأكثر عرضة للتأثّر بالتغيّر المناخي لإرتفاع درجات الحرارة فيها، وطول فصل الصيف وندرة الموارد المائية بها، ممّا يهدّد بوقوع نزاعات إقليمية على مصادر المياه. لفتت العالمة ليكر في تقرير أعدته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تحت عنوان "هل يسقط النيزك الذي طال انتظاره على دول الخليج أولاً؟" إلى ضرورة التحرّك الجاد والفعلي لمواجهة هذه الظاهرة، إذ تشير تقديرات العلماء إلى أنّ درجات الحرارة سترتفع عالمياً بمقدار درجتين بحلول العام 2050 وسيكون لها نتائج خطيرة وكارثية على دول الخليج فمن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 60 درجة مئوية وهو ما سيجعل الحياة في دول الخليج "مستحيلة" بحلول منتصف القرن الجاري. نقلت العالمة ليكر أيضاً عن الصحافي البريطاني المختص بالصحة والمعني بقضايا الشرق الأوسط "جوناثان جورنول" توقّعه بأن تختبر تلك الدول تركيبة الحرارة والرطوبة القاتلة التي تعرف بـ "المصباح الرطب".

مدن كبرى مهدّدة بالكوارث الطبيعية

نشرت شركة "سويس ري" السويسرية تقريراً مفصلاً عن 616 مدينة حول العالم مهدّدة بمخاطر الكوارث الطبيعية منها الزلازل والبراكين والتسونامي والعواصف والفيضانات والسيول، ومن هذه المدن:  مدينة "أوساكا كوبي" اليابانية التي لا تزال معرّضة للزلازل المدمرة ولخطر التسونامي بسبب وقوعها على الساحل الشمالي الغربي لخليج "أوساكا". بينما تعدّ مدينة "طوكيو - يوكوهاما" اليابانية المنطقة الشهيرة بالكوارث الطبيعية المتنوعة التي تشمل الزلازل والفيضانات والتسونامي والرياح الموسمية نظراً إلى وقوعها على ساحل المحيط الهادئ الذي تحيطه مناطق عدّة نشطة زلزالياً وبركانياً. أما مقاطعة "جوانجدونج" جنوب الصين فتُصنّف في المرتبة الثالثة ضمن المدن المهدّدة بخطر الأعاصير والخامسة ضمن المدن المهدّدة بخطر الفيضانات. أما العاصمة الفليبينية - "مانيلا" فسكانها يعيشون تحت وطأة خطر الزلازل والعواصف المدمّرة والمتكرّرة والفيضانات السنوية. وتعاني مدينة "لوس أنجليس" في ولاية "كاليفورنيا" الأميركية من خطر متزايد من حدوث الزلازل بسبب موقعها الجغرافي، وتضمّ هذه الولاية وحدها أكثر من 3 آلاف صدع في مناطق متفرقة ما دفع بالخبراء إلى توقّع حدوث هزّة أرضية وزلزال مدمّر في ولاية "كاليفورنيا" بحلول العام 2037. أما موقع مدينة "شنغهاي" الصينية على نهر "يانجتسى" فيجعلها أكثر عُرضة لمخاطر الفيضانات الناتجة عن العواصف والأعاصير المدمّرة، ويتسبّب طول ساحل النهر وارتفاع منسوب المياه بوقوع المدينة داخل دائرة الخطر. في حين أنّ العاصمة الإيرانية  طهران تعتبر من أكثر المدن المهدّدة بخطر الزلازل حول العالم وذلك نظراً لوقوعها جغرافياً في وسط الحزام الزلزالي العالميالنشط، ما جعلها تشهد العديد من الزلازل المدمرة والدموية على مرّ العصور.

 
الأربعاء، 26 شباط 2020
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

موضة

"لوتاه" للعطور

صحة وتجميل

إتفاقية تعاون تحصل بموجبها جامعة بيروت العربية على 15 ألف لقاح
إتفاقية تعاون تحصل بموجبها جامعة بيروت العربية على 15 أ ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
info@raniamagazine.com
 
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2021 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro