بين الأزمة الاقتصادية والاجتماعية... نسبة حالات الانتحار ترتفع
Rania Magazine

تحقيق

بين الأزمة الاقتصادية والاجتماعية... نسبة حالات الانتحار ترتفع

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

الصحة النفسية في لبنان مهدّدة

لا شكّ أنّ عدم الاستقرار السياسي والتوترات الأمنية التي شهدها لبنان وما خلّفته من خضّات معيشية انعكست سلباً على نفسية وسلوك الأفراد، وتركت آثاراً نفسية على المواطنين جعلتهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالاضطراب النفسي. ففي الآونة الأخيرة، أدّت الأزمات الاقتصادية المتفاقمة والأوضاع السياسية الراهنة إلى زعزعة استقرار البلد ونتجت عنها ضغوط حياتية وآفات اجتماعية عزّزت حالات التوتر والقلق أثّرت على الصحة النفسية لدى المواطن اللبناني.وبناءً على دراسة أجريت اتضح أن حوالى 70% من الشعب اللبناني واجهوا حادثة صادمة واحدة على الأقل مرتبطة بالحرب، وإصابة حوالى 26% من اللبنانيين باضطراب عصبي وقلق نفسي ما بعد الصدمة (PTSD)، ما يؤكّد أنّ حالاتالقلق الاجتماعي والكآبة والاضطراب العصبي والقلق النفسي ما بعد الصدمة وصولاً إلى ظاهرة الانتحار هي الاضطرابات النفسية الأكثر انتشاراً التي تأتي في طليعة الأمراض النفسية المخلّة بالتوازن اللبناني.

تزايد حالات الإنتحار في لبنان  

في ظلّ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، بات الشعب اللبناني يعيش بتقشّف جديّ، ونسبة لا يستهان بها تصارع لتعيش وبالكاد تستطيع أن تشتري خبزاً، بعد أن تمّ صرف العديد من الموظفين بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يمرّ بها البلد. هذه الظروف المريرة دفعت بعض المواطنين إلى الانتحار وتزايدت في الفترة الأخيرة ظاهرة الانتحار إذ بلغت حوالى 105 حالات في منتصف العام 2019 وحتى اليوم . صورة رقم 2

د. هلا حافظ: الأسباب الاقتصادية في لبنان ضاعفت حالات الانتحار

      وضّحت الأخصائية النفسية هلا حافظ أنّ أسباب ظاهرة الانتحار تعود إلى التفكّك المجتمعي والأخلاقي، اللذين يؤديان إلى تيارات من الكآبة واليأس والخيبة ما يعرّض الفرد ذا الوضعية الهشة إلى قتل نفسه. تتعدّد أسباب الانتحار بين مرضيّة، عاطفية، اجتماعية، اقتصادية ونفسية ويفاقم عدم خضوع "الضحايا" لعلاج متخصّص وتلقيهم الدعم النفسي والاجتماعي والعائلي اللازم، من معاناتهم النفسية "بصمت". بالنسبة للفئة "المرضية" يعاني بعض الأشخاص من أمراض نفسية تعرّضهم لـ "وسواس" انتحاري، مثل الإكتئاب الحاد، الهوس، الفصام، اضطراب الشخصية الحاد، وفقدان الشهيّة الذي يتمثّل بالموت البطيء. إلى جانب الأسباب المرضية، نجد الأسباب المتعلقة بالأمور العاطفية والاجتماعية، فالإنتحار بحسب د. هلا حافظ هو مشكلة كبيرة تؤثر في الكثير من المجتمعات العربية حيث يعتبر من أكثر الظواهر المثيرة للقلق خصوصاً إذا تعلّق الأمر بفئة الأطفال والمراهقين الذين يعيش بعضهم حالة عدم الرضى،أو صدمة مؤلمة أو لحظة عاطفية لا يستطيع الفرد أن يتحمّلها ويستمرّ من بعدها كفقدان حبيب أو عزيز أو التعرّض لحادث عنيف يدخله في صدمة نفسية يختلف ردّ الفعل تجاهها من شخص إلى آخر. فمنهم من يواجه مشاكله ويخضع لعلاج نفسي، ومنهم من يلجأ إلى الهروب عبر الانتحار بهدف وضع حدّ لمشاكله أوّلاً وحياته ثانياً. كذلك تعتبر الأسباب الإقتصاديّة عاملاً مؤثراً في اتخاذ الفرد قراراً بالانتحار، إذ أنّ هذه الأوضاع الاقتصادية الضاغطة تحول دون تلبية احتياجات الفرد اليومية والعائلية. ويوجد أيضاً حالات نفسية مرضية تقود الفرد إلى سلوك تدميري للذات، من خلال مواجهته بعضاً من حالات الاعتداءات والابتزاز، التنمر، الفشل الدراسي، العنف، الإدمان بكافة أنواعه: المخدرات​، ​الأدوية​ والألعاب الإلكترونية...

60% يتعاطون المهدئات

من غير المفاجىء أن تتزايد زيارات اللبنانيين إلى الصيدليات لشراء المهدّئات أو مضادات القلق والسبب يعود إلى الاضطرابات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي أثّرت في الشعب اللبناني وولّدت لديه حالة من الإحباط، خلقت بدورها مزاجاً سيئاً تسوده مشاعر من اليأس والقلق مع بلورة نظرة تشاؤمية للمستقبل. تلقي هذه العناصر الأخيرة بظلالها على الحياة اليومية لدى اللبنانيين من مختلف الفئات، وتكوّن مزاجاً سيئاً ومتاعب نفسية تدفع البعض إلى تناول حبوب مهدّئة أحياناً وفق وصفة طبية وغالباً من دونها. ولا يزال لبنان متهاوناً في تطبيق القوانين والسياسات التي من شأنها مراقبة وتنظيم الممارسات الطبية وعمليات بيع الأدوية، فقد باتت عملية التشخيص ذاتياً عادة طبيعية لدى اللبنانيين إذ يمسكون زمام الأمور بأنفسهم عوضاً عن تضييع الوقت وهدر المال للقيام بزيارة طبيب نفساني ونيل الوصفة الطبية الملائمة لحالتهم. في المقابل، كشفت الأرقام الصادرة عن إحصاءات أُجريت أنّ 30% من اللبنانيين يتعاطون أدوية أعصاب بشكل دائم، و30% منهم يتعاطونها بشكل متقطّع أما بالنسبة للعدد المتبقي فسيصبح مهيئاً في وقت قريب لتعاطي أدوية أعصاب وحبوب مضادة للكآبة.  

 
الأربعاء، 26 شباط 2020
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

مبادرة WE ABLE من مجموعة "زين"

صحة

قانون الدقيقة والنصف
قانون الدقيقة والنصف

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2020 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro