القديسة ريتا.. شفيعة الأمور المستحيلة
Rania Magazine

قصة

القديسة ريتا.. شفيعة الأمور المستحيلة

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

ولدت القديسة ريتا سنـة 1381م في قرية "روكابورينا" الصـغيرة التابعة لمدينة "كاشا" الواقعة في وسط إيطاليا، وتوفّيت في 22 أيار 1457 في نفس البلدة. ويطلق عليها "ريتا دى كاشيا" (شفيعة الأمور المستحيلة) وهي قديسة تابعة للجماعة الأوغسطينية. في سنة 1628، أعلنها البابا أوربان الثامن طوباوية، وفي سنة 1900، أعلنها البابا لاون الثالث عشر قديسة. سُمّيت الطفلة في العماد "مارجريتا" واسم "ريتا" جاء من الاسم اللاتيني "مارجريتا" والذي يعني "اللؤلؤة"، وكان قد إلتفّ سرب من النحل الأبيض حول الطفلة في اليوم التالي للعماد ووضعوا العسل بفمها دون إلحاق أي ضرر بها. لذا، نجد في مدينة لارن البلجيكية تمثالاً للقديسة ريتا محاطاً بالنحل. كانت وحيدة والديها اللذين بذلا قصارى جهدهما في توفير تربية مسيحية أصيلة لها. إلاّ أن المحيط الذي عاشت فيه ريتا الصغيرة كان مشحوناً بالأحقاد والخصومات التي تؤدّي غالباً إلى الإنتقام والقتل. وما أن بلغت الفتاة الثانية عشر من سنها، حتى خطبها شاب من أبناء القرية اسمـه "بول مانسيني" وكان يعمل عسكرياً في بلد تسودها الاضطرابات والحروب. كان بول حاد الطباع شرس الأخلاق، على النقيض مـن ريتا الوديعة المتديّنة. لكن الزواج لم يتم إلاّ عام 1397، لإنهماك بول في الصراعات الدائرة في المنطقة. توفّي والد ريتا بعد مدّة قصيرة من زواجها، وتبعته والدتها، ممّا سبب حزناً عميقاً، ولكنها حاولت أن تتكيّف مع وضعها الجديد، وأن تفهم وتتحمّل مسؤولياتها الزوجية، فأخذت ترفع الصلوات الحارة على نية زوجها وتتفانى في خدمته واكتساب رضاه وثقته، وتبذل جهدها في إستئـصال البغـض من قلبه وتوجيه مشاعره نحو الخير والسلام وأنجبت ريتا ولدين توأمين، سُمّي أحدهما "جان جاكومو"، والآخر "باولو ماريا". عكفت الأم الشابة على تربية ولديها وتوجيههما إلى الخير والمحبة منذ صغرهما. كان لميلادهما تأثير إيجابي في نفس الوالد الذي هدأ قليلاً في تصرفاته، ولم يعد يحمل السلاح إلا أنه اغتيل في إحدى الليالي، بينما كان عائداً من "كاشا" إلى قريته. قبل وفاته، سمعوه يتلفّظ بكلمات الغفران لقاتليه، وإنكبّت ريتا المنكوبة على جثمانه وقالت: "أغفر له يا رب وخلص نفسه، أغفر له كما غفر لقاتليه". كان ذلك سنة 1415وبالتالي فقد استمرّ زواجها لمدة 18 سنة وكان عمر ريتا آنذاك 34 عاماً. بعدها، عكفت على الإهتمام بولديها، وكانت على علم بما يدور في خاطرهما من عواطف الثأر لوالدهما. فأخذت تصلّي وتطلب من الله أن يمنع وقوع هذه الجريمة، حاولت تهدئة الولدين وحملهما على الغفران لقاتلي والدهما وإذ لم تجد محاولاتها نفعاً، عمدت إلى اسلوب بطولي: التمست من الله أن يأخذهما قبل أن يرتكبا الجريمة التي ينويان اقترافها واستجاب الله إلى تضرّع هذه الوالدة القديسة، فتوفي الولدان، الواحد تلو الآخر.

خلال سنة، وجـدت ريتا نفسها أمام فراغ هائل ولكنها لم تيأس بل امتثلت للمشورة الأنجيلية، وباعـت كل ما كانت تملكه ووزّعت كل شيء على الفقراء والمحتاجين وعلى المشاريع الخيرية وقرّرت الدخول إلى دير مريم المجدلية للراهبات الأوغسطينيات في منطقة "كاشا". إلاّ أنها رُفضت من قبل راهبات الدير. أعادت ريتا الكرّة مرّات عديدة، ولكنها لم تتلقَ سوى الرفض القاطع، لكونها أرملة وزوجة قتيل. لكن الله القدير دبّر لها أمر دخولها إلى الدير بصورة خارقة إذ نقلها إلى الدير ليلاً، ووجدتها الراهبات صباحاً في قاعة الدير بطريقة مدهشة، فلم يسع الراهبات إلاّ الرضوخ لإرادة الله، وقبلن ريتا في الدير وعملت على نشر المحبة حولها وأن تكون رسولة للسلام. شجرة العنب الموجودة حتى الآن في فناء الدير تشهد لطاعـة ريتا التي، ونزولاً عند أمر رئيستها، زرعت غصن كرمة يابساً وسقته طوال سنة كاملة وإذا بالغصن اليابس يلين، وتنبت في أطرافه براعم خضراء، ويصبح كرمة باسقة الأغصان ما تزال حتى اليوم تعطي الدير ظلها وعناقيدها. في فجر 22 أيار 1457، لفظت ريتا أنفاسها الأخيرة وهي في السابعة والسبعين من عمرها ويقال أن نواقيس الدير شرعت تقرع بشدة تلقائياً عند وفاتها وتجاوبت معها نواقيس كنائس "كاشا" كلها. وبعد موتها كثرت الأعاجيب التي جرت بشفاعتها، وشعّ جبينها جمالاً، وفاضَـت منها رائحة زكية. ودُفِنَ جُثمانها في ديرها الذي أصبح محجة تقصدها جموع غفيرة من الناس. وحينما بوشر بدعوى تطويبها وفُتِح قبرها، عاين الحاضرون أن جثمانها قد بقي سالماً وهـو ما يزال هكذا حتى الآن.

 

 
 
الإثنين، 11 آذار 2019
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

موضة

New Arrivals

صحة وتجميل

احمي بشرتك في الصيف مع عبجي
احمي بشرتك في الصيف مع عبجي

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
CONTACT US
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor
 
Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284
 
Email:
info@raniamagazine.com
 
 
RANIA MAGAZINE
 
RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine.


RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة @2021 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro