المدير العام للنفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي: قطاع النفط سيشكّل قريباً المحرّك لاقتصادنا
Rania Magazine

مشاريع الخليج

المدير العام للنفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي: قطاع النفط سيشكّل قريباً المحرّك لاقتصادنا

 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

القانون النرويجي من أنجح القوانين النفطية وأكثرها شفافية

هدفنا تحقيق السلامة العامة ومنح الأهلية المهنية لمحطات الوقود في لبنان

مهندسة وإدارية، شقّت طريقها الطويل بمجهودها الشخصي، فأحرزت عدّة إنجازات مهمّة سُجّلت لها في تاريخ تولّي المرأة للمناصب الإدارية. أثبتت بجدارة أنّ طموح الفرد وعمله لا يُحدَّدان بطبيعة جنسه، فلكل "مقام مقال". نالت أورور فغالي خلال مسيرتها الأكاديمية شهادة الدبلوم في اختصاص الهندسة المدنية من جامعة القديس يوسف عام 1981، كما حصلت على دبلوم في هندسة الاتصالات عام 1983. أولى تجاربها العملية كانت في وزارة الاتصالات التي اكتسبت فيها العديد من الخبرات والمعارف، وخضعت لعدّة دورات تدريبية للاستفادة من مبادئ الإدارة لتنمية مهاراتها الفنية والإدارية معاً، لتترفّع بعد ذلك بفضل فرصة جديدة إلى منصب رئيس مصلحة عام 1996. في عام 2014، عُيّنت في منصب المدير العام للنفط في وزارة الطاقة والمياه في عهد الوزير أرتور نظريان.في لقاء خاص معها، أجابت عن التساؤلات العديدة حول ملف النفط، وعن أبرز المشاريع التي تعمل عليها الوزارة، وعن آخر المستجدات والتوقّعات في ملف النفط والغاز في لبنان.

قد يعتبر البعض أنّ منصب المدير العام في وزارة الطاقة حكرٌ على الرجال، فما هو رأيك، وما هي التحديات التي تعرّضت لها كونك امرأة؟

تتجلّى الفروق بين الرجل والمرأة نتيجة اختلاف دور كل منهما تبعاً للبنية الفيزيولوجية وللظروف الحياتية والاجتماعية في المجتمع، لكنهما متساويان في الأعمال التي تتطلب استخدام العقل والتفكير. وأثبتت التجارب صحة هذا الكلام، وتمّ اختياري كمدير عام للنفط في وزارة الطاقة والمياه، بناءً على المؤهّلات والخبرات التي أمتلكها في المجالين التقني والإداري. أما بالنسبة إلى التحديات، فقد واجهت بعضاً منها في وزارة الاتصالات، حيث كانت العقلية السائدة أنّ "الرجل المهندس أفضل من المرأة المهندسة في المجال عينه" لكنها أيام ولّت. أما الآن فلم أتعرّض لأي انتقاد أو شكوك بقدراتي من أيّ منصب إداري رفيع المستوى جميعاً، فقد تغيّرت نظرة المجتمع إلى المرأة ومهاراتها، ولم يتعرّض تولّيها هذا المنصب لأي انتقاد أو شكوك بقدراتها.

صرّحتِ بأنّ قطاع النفط والغاز في لبنان ضمانة للاستقرار السياسي، فكيف هذا؟ وما هي الضمانة للاستفادة من هذه الثروة وتجنّب هدرها؟

لبنان يقف على "كفّ عفريت"، لأنه مثقلٌ بالمتاعب والأزمات الداخلية والخارجية نتيجة تزايد أعداد اللاجئين الفلسطينيين والسوريين على أرضه، ونتيجة صراعه الدائم مع إسرائيل، وبسبب تهديدها لأمنه واستقراره، ما يجعل توازنه دقيقاً وحرجاً. لذلك، تعمل الوزارة على ضمانة الاستقرار السياسي بالمحافظة على الاستقرار الاقتصادي عبر تنفيذ الخطط التي وضعتها الوزارة، مع التقيّد بالقوانين النفطية، التي وضعت عام 2010، بالاستناد إلى القانون النرويجي. فالقانون النرويجي يُعتبر من أنجح القوانين النفطية وأكثرها شفافية. كذلك عملنا على الاهتمام بمسألة الشفافية بنشر جميع عقود النفط على مواقع الإنترنت لتصبح في متناول الجميع. ولا ننسى أنّه يجب تعزيز دور المراقب من  قبل الـ LPA ، التي يتمتع أعضاؤها بالخبرات النفطية والمالية، بالتعاون مع وزارة المالية اللبنانية لمراقبة مالية الشركات النفطية، وللتأكّد من دفع مستحقاتها (الرسوم والضرائب). ويجب التنبّه أيضاً إلى ضرورة عدم تنمية قطاع النفط على حساب القطاعات الأخرى من صناعية وزراعية وخدمات لكي لا نخسر اقتصادنا الوطني.

ما هو دور الصندوق السيادي، وكيف يمكن تحصين العائدات النفطية؟

عمد لبنان إلى الاستفادة من تجربة النرويج لإنشاء صندوقه السيادي انطلاقاً من خبرة النرويج الجيدة في هذا المجال، وهو مخصّص في قسم منه للودائع والأموال النفطية بهدف حفظ حقوق الأجيال المستقبلية، إذ أقرّت اللجان النيابية المشتركة قانون دعم الشفافية في قطاع البترول وتُدرَس بنود إنشائه اليوم في اللجان النيابية. تُقدّر حصة الدولة من الثروة النفطية في المرحلة الأولى بنسبة متدنية، بسبب طبيعة المفاوضات لتوقيع أول اتفاقية للاستكشاف والإنتاج، وبسبب معطيات سوق النفط العالمي حالياً.فبالإضافة إلى الأتاوة التي تبلغ نسبتها %4 من الغاز، و5 إلى %12 من النفط، يفترض أن تحصل الدولة على حصة من الأرباح كون العقد Production Sharing، بالإضافة إلى الضرائب المستحقة وهي 20% من أرباح الشركات. وهذه الأموال المحصّلة لها فوائد عديدة أبرزها: تقليل تكلفة الاقتراض، تحسين النمو الاقتصادي، الحدّ من قوة العملة الورقية (بعد استخراج النفط والاعتماد على إنتاجه)، ولجم التضخّم والدين العام في البلاد.

كيف يمكن إدارة إنتاج النفط بشكل سليم بعيداً عن المحاصصة والمقاسمة؟

ليكون لبنان جاهزاً للتحوّل الجديد إلى بلد منتج للنفط والغاز، لا بدّ من محاربة الفساد المتصل بقطاعاته،  وخاصة القطاع النفطي الناشئ ومعالجته. لذلك نشدّد على ضرورة تنفيذ القانون، ووضع نظام رقابي مُحكم على وجهة استخدام الأرباح النفطية ضمن الصندوق السيادي الذي يشكّل مصدر قوّة للبنان. 

ما هو المدى الزمني المتوقّع لنشهد نتائج ملموسة على أرض الواقع في هذا القطاع؟

ستبدأ في عام 2019 عمليات الاستكشاف، لتظهر معها نتيجة حفر أول بئرين. وستستغرق العملية مدة تتراوح بين العام والعامين. وإذا تمّ العثور على النفط بحفر هذين البئرين فستبدأ الشركات النفطية عمليات استخراج النفط. لا تنحصر مهمّات مرحلة الاستكشافات بالعثور على النفط، بل تتعداها إلى محاولة معرفة الكمية المتوفرة، ومدى سهولة أو صعوبة استخراجها أو جودة الإنتاج لها.

ما هي العوائق التي يمكن أن تحول دون تنفيذ التنقيب عن النفط، وهل لدى الوزارة خطط لتفاديها؟

تعتبر الأجواء الداخلية اللبنانية هادئة ومستقرّة، ولذلك يجب استثمار هذه الحالة لوضع ملف النفط على سكّته الصحيحة، إذ تمّ توقيع اتفاقية شراكة مع شركات "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتيك" الروسية، ويُعدّ هذا ائتلافاً اقتصادياً وسياسياً مهمّاً للبنان. ونحن كوزارة ننفي وجود أيّ عوائق سياسية حالياً. وما قد يحول دون تنفيذ التنقيب عن النفط أمران: الأول عدم العثور على الغاز السائل أثناء عمليات التنقيب في البحر، وهو أمر مستبعد، إذ تؤكّد الدراسات التي أجرتها شركة "توتال" وجوده في البحر اللبناني، ومن هنا بادرت الشركات الثلاث إلى الاشتراك في المناقصة مع ما يستتبع التنقيب عن النفط من تكلفة مالية عليهم، أما الأمر الثاني فهو تنفيذ العدو الإسرائيلي لتهديداته العسكرية ضدّ لبنان.

هل صحيح أنّ لبنان يفتقد إلى الخبرات للعمل في هذا المجال، سواء من الناحية الأكاديمية أو العملية؟

تماشياً مع التطوّر المرتقب للحركة الإنتاجية وحاجة شركات البترول إلى الموظفين، تمّ إدخال اختصاصات جامعية جديدة تُعنى بقطاع النفط والغاز، إذ يحتاج القطاع النفطي مهارات عالية وأيادٍ عاملة متخصّصة في مجال التقنيات العالية المُستخدمة في هذا القطاع الذي يتمتّع بتنوّع مهنه المطلوبة، من مهندسين، تقنيين، عمال، وصولاً إلى إدارة الأعمال، التسويق، البيع والمعلوماتية. المفاجأةالكبرى كانت بوجود عدد هائل من اللبنانيين الذين يتولّون مناصب إدارية رفيعة المستوى في كبرى الشركات النفطية. لذلك من المعيب جداً أن نعتبر لبنان فقيراً بخبرات أبنائه في مجال النفط، والدليل على ذلك مناشدة شبابنا في بلدان الاغتراب الحكومة لدعم عودتهم إلى الوطن لاستثمار قدراتهم وسنوات خبراتهم الطويلة في القطاع النفطي، علماً أنّ لدينا اليوم فائضاً بنسب الجامعيين المتخصّصين في قطاع النفط، في الداخل والخارج، مع نقص حادٍّ في عدد التقنيين.

برأيك، كيف سيساهم الاستثمار في دعم الاقتصاد وتقليص العجز في خزينة الدولة؟

يُعدّ قطاع النفط والغاز من الموارد الاقتصادية المهمّة كونه ذا تأثير مباشر في إعادة بناء هيكلية جديدة للبنية الاقتصادية، وامتلاكه المقوّمات التي يمكن أن تساعد على التطوّر والنهوض، كما أنه يمثّل مصدراً مهماً للعائدات المالية والنقدية بما يؤمّن تمويل الموازنة العامة للبلد. وتؤدّي فوائضه دوراً مهماً في تطوير المستوى التنموي وتحسين الأداء الاقتصادي لجميع قطاعاته الإنتاجية والخدماتية بما فيها الصناعية، خصوصاً الصناعات البتروكيميائية. لذلك، فإنّ عائدات النفط على لبنان ستنعكس إيجاباً على خزينة الدولة وعلى المواطن اللبناني، حيث سنشهد إعادة إحياء المشاريع التنموية التي ترتبط بتحسين الطرقات، وكل البنية التحتية في معالجة وتنفيذ معامل إنتاج الكهرباء وإيجاد الحلول الاجتماعية وإنشاء المدارس والجامعات وحلّ أزمة النفايات، ومعالجة المشاكل المالية لتنفيذ قنوات الصرف الصحي وتغطية نفقات قطاع المياه. فعندما ترتفع نسبة موارد الخزينة من %4 إلى %8 سترتفع معها قيمة هذه العقود التي ذكرناها، فضلاً عن الرفاهية التي سيتمتّع بها المواطن اللبناني.

ما هي معايير السلامة البيئية التي توصّلتم إليها من أجل إدارة مخاطر الكوارث التي قد تنتج جرّاء عملية التنقيب واستخراج النفط والغاز (تسرّب النفط إلى البحر، حرائق، انفجارات، عواصف)؟

إنّ أكثر الحوادث شيوعاً هي الحرائق والانفجارات والتسرّبات النفطية. فقد أدّى استخراج النفط والغاز إلى حصول تسرّبات نفطية لا تُحصى في أنحاء العالم.لذلك، تعمل المنظّمة الدوليةUNDP  مع فريق عمل متخصّص فيLPA  بالتعاون مع رئيس المصلحة الاقتصادية في المديرية العامة للنفط على دراسة الاستجابة والمعالجة لأي تسرّب نفطي قد ينتج جرّاء عملية استخراج النفط واتخاذ التدابير الحذرة لتجنّب حدوثه. وقد تمّت دراسة الأثر البيئي لاستخراج النفط في البحر اللبناني، والأثر على الثروة السمكية، المياه، وعلى جميع سبُل الحياة الموجودة في البحر. وسيتم إطلاق مناقصة جديدة للبرّ اللبناني مخصّصة لدراسة أثر التنقيب في البرّ على البيئة، النبات، المياه وعلى الحيوانات، بمعنى أنه ستتمّ دراسة الأثر البيئي للبرّ قبل البدء بأعمال الحفر والتنقيب، وستواكب وزارة البيئة أعمال الشركات النفطية خطوة بخطوة لتطبيق القوانين.

هل ستتبنّى الحكومة مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؟

شهد لبنان في السنوات الأخيرة نهضة ملموسة في مجال الطاقة المتجدّدة، ما يشكّل نقطة مضيئة للتنمية المستدامة، بالرغم من أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الاستثمار العالمي الجديد. وقد قامت وزارة الطاقة والمياه

بتلزيم 3 "مزارع رياح" في عكار تنتج حوالى 600 ميغاوات، ويتمّ العمل على تحضير تلزيم لمزارع أخرى تعمل بالطاقة الشمسية. وترعى هذا القطاع وزارة الطاقة والمياه من خلال LCEC، فضلاً عن استكمال بعض المشاريع في هذا المجال منها: مشروع نهر بيروت بطاقة 1 ميغاواط، ومنشآت تابعة لوزارة الطاقة في الجنوب، ستمدّد إلى المناطق كافة. لكن مشروع الطاقة الشمسية في لبنان يحتاج إلى مساحات واسعة.

هل لدى الوزارة خطط جديدة للمحافظة على المياه؟

لدى الوزارة خطة لبناء عدد كبير من السدود لوقف هدر المياه في البحر ولتأمينها للمناطق اللبنانية كافّة.ويُذكر أنّ  حوالى  70%  من مصروف المياه يذهب الى قطاع الزراعة، و30% منه لكل القطاعات الإنتاجية الأخرى (المعامل، الفنادق، المصانع) وللمنازل. لذلك يجب وضع خطة لترشيد استخدام المياه عبر قنوات التنقيط، ومن المفترض أن ينتهي العمل بسدّي "جنّة" و"الأوّلي" العام المقبل، وهما يُلبّيان حاجات سكان بيروت، كما تمّ الانتهاء من بناء سدّ بقعاتا الذي يغذّي منطقة كسروان والمتن، ونحن بانتظار التشغيل.

ما هي مشاريعك المقترحة لوزارة الطاقة والمياه؟

أطلقنا بالتعاون مع وزير الطاقة والمياه مشروعاً جديداً تضمّن وضع نظام المعلومات الجغرافية لكل المنشآت النفطية في لبنان، وإعداد خطط طوارئ لإدارة الكوارث والأزمات الوطنية لهذه المنشآت، وأنشأنا غرفة عمليات مركزية بهذا الشأن، وقامت بالتنفيذ الاستشاري شركة "خطيب وعلمي" لفترة 8 أشهر، وقدّمت الدراسة اللازمة لهذا المشروع. تحتّم مقتضياتالسلامة العامة وجود خريطة تفصيلية لدى وزارة الطاقة والمياه لكلّ المنشآت النفطية، إذ تمّ الكشف على كل محطات الوقود، معامل تعبئة الغاز، وجميع مستودعات المحروقات القائمة على الشاطئ اللبناني، وقمنا بدراسة درجة الخطورة فيها لتفادي الحوادث الطبيعية أو أيّ هجوم إرهابي لضمان سلامة الجميع، وشُكّلت لجنةبالتعاون مع المحافظين، قيادة الجيش، الدفاع المدني والصليب الأحمر لكي تكون الخطة متكاملة. همّنا الوحيد تحقيق السلامة العامة ومنح الأهلية المهنية لمحطات الوقود ولمراكز تعبئة الغاز في لبنان وليس اتخاذ الإجراءات لوقفها عن العمل.

 
 
الأربعاء، 31 تشرين الأوّل 2018
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro