"الفانز"... من إعجاب طبيعي الى هوس نفسي
Rania Magazine

تحت الضوء

"الفانز"... من إعجاب طبيعي الى هوس نفسي

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

على خلاف ما يتوقّّعه البعض فإنّ حياة النجوم ليست سهلة، فكما أنّها مليئةٌ بالإثارة والنجاح، كذلك هي حافلةٌ بالضغوطوالإشاعات.الخطأ الذي يرتكبونه قد يتحوّل بلمح البصر إلى "خطيئة" تتصدّر عناوين الجرائد والمجلات. عدسات الكاميرا تراقبهم فتترقّب اللحظة المناسبة لـ"سكوب" يفجّر قنبلة في الوسط الفني.    

 

بالإضافة إلى تعرّضهم لضغوط إعلامية، فإنّ أكثر ما يزعج النجوم حرمانهم من الخصوصية، فهم دائماً مُلاحَقون من المعجبين الذين يتصرّفون بـ"هستيرية" ويشكّلون مصدر قلق وإزعاج.

 

ومن أشكال الهوس بالفنانين التشبّه بهم وتقليدهم في الشكل الخارجي وفي السلوك، لدرجة خيالية حيث يفقد "الفانز"هويتهم وتصبح شخصيتهم المصطنعة نسخة طبق الأصل عن شخصية نجومهم، ظناً منهم أنّهم بهذه الطريقة قد يرتقون إلى مستوى أعلى.

يفسّر علم النفس هذه الظاهرة التي تنتشر في العالم أجمع على أنّها ظاهرة مرضية تؤدّي بصاحبها إلى الجنون كونه يسعى إلى امتلاك نجمه المفضل. في هذه الحالة، لا يفصل "الفانز" بين الإعجاب الطبيعي بالفنان لما يتمتّع به من موهبة و"كاريزما" وبين الهوس به واقتحام حياته الخاصة، الأمر الذي يشكّل خطراً على الفنان إن لم يتجاوب مع الطلبات المجنونة لـ"الفانز".

يتصوّر المعجب المهووس أنّ لا أحد يملأ الفراغ الذي يشعر به سوى نجمه المفضل، لذلك يعمد إلى تأليهه فيحيطه بهالة من الكمال، حتى إنّه قد يختلق أكاذيب عن علاقة صداقة أو حبّ تجمعهما وما يزيد الطين بلّة حين يصدّق المعجب هذه الأكاذيب فلا يدع الفنان وشأنه.

 

وقد يعاقب المعجب المهووس نجمه حين يفشل في مهمة التقرّب منه، فيكشف عن وجه الشرّ، مطلقاً ما يحلو له من الإشاعات المغرضة للضغط عليه والإيحاء بأنّه يملك كمّاً هائلاً من الأسرار المتعلّقة به.

                                                                                                                           

ولأنّ "الفانز" لا يدركون أحياناً خطورة وضعهم، لذلك فإنّ هوسهم بالمشاهير قد يدفعهم إلى ارتكاب ما لا تُحمد عقباه، حيث يسعون إلى التعرّض لهم وابتزازهم وأحياناً تهديدهم بالقتل في حال بلغ الهوس أقصى درجات الخطورة.

 

قائمة المهووسين بالنجوم حافلةٌ بقصصٍ غريبة عجيبة تتجاوز حدود الخيال. فعلى سبيل المثال لا الحصر، خاط أحد المعجبين الأحرف الأولى من إسم النجمة ميريام فارس على كفّه وتباهى بفعلته المجنونة، ما دفع فارس إلى الطلب من معجبيها عدم تعريض أنفسهم للأذية. ومن "الفانز" من يغيّر شكله كلياً فيجري العشرات من عمليات التجميل كي يشبه نجمه أو نجمته. وتزداد الأمور غرابةً حين يسعى أحدهم إلى أن يصبح نسخةً طبق الأصل عن النجوم من خلال "البوتوكس" وما أكثر هؤلاء ومن بينهم شبيهة هيفا وهبي وشبيهة نانسي عجرم وشبيهة كيم كارداشيان. بعض "الفانز" يُلاحقنجومه كظلّه، من مكانٍ إلى آخر، فيما يلجأ البعض الآخر إلى التعبير عن حبّه بطريقة جنونية عبر الإحتفاظ بأغراضٍ تعود إلى الفنان خلال سنوات طويلة. وتتجلّى هستيرية "الفانز" على المسارح حيث يفعلون ما لا يتخيّله العقل من أجل الإقتراب من الفنان ولمسه والحصول على صورة تذكارية.

 

 

يجد "الفانز" في مواقع التواصل الإجتماعي الفرصة الأمثل لملاحقة المشاهير ورصد تنقّلاتهم، فنجد الفنانين يشرّعون الأبواب لاقتحام حياتهم الخاصة عبر نشر الصور وإطلاع المعجبين على أدقّ تفاصيل حياتهم، من الألف إلى الياء إذا جاز التعبير.

إذاً هذه هي حياة المشاهير المليئة بالتحديات والتي لا نراها إلاّ بعين واحدة فنحسدهم على النّعم التي يتمتعون بها، ونتناسى أنّ هوس المعجبين من الهموم الثقيلة التي يرزح النّجوم تحت ضغطها، وهو أيضاً ضريبة من ضرائب الشهرة التي تحرمهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

 
الإثنين، 14 آذار 2016

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro