د. ايلي نقولا فرح: يمكننا أن نحتمي من السرطان بحدود %90
Rania Magazine

صحة وتجميل

د. ايلي نقولا فرح: يمكننا أن نحتمي من السرطان بحدود %90

 
 
 
Facebook
 
Twitter
 
Linkedin
 
 

شابٌ اتّخذ من العلم سلاحاً لقهر مرضٍ خبيثٍ بالتعاون مع الأطباء في العالم لإيجاد الوسائل الشافية أو الواقية. يحمل في فكره ثقافة ووعياً كبيرين في الولوج إلى ميدان البحث لنهل المعلومات وتطبيقها بشكل صحيح وسليم. بدأ رؤية جديدة في عالم الطب تعتمد على الاستفادة من ايجابيات ما يحيط بالإنسان وتفادي سلبياته من أجل الوقاية من السرطان. هو الدكتور المتميّز ايلي نقولا فرح اختصاصي في الطب الداخلي والتشخيص، وهو رئيس قسم العناية الفائقة في مستشفى جبل لبنان منذ أكثر من17 سنة، كما هو رئيس الأقسام الطبية فيها، ايضاً هو رئيس ومؤسّس جمعية دعم الطب الوقائي في بيروت وباريس AMPM ، ورئيس جمعية التشخيص وأمراض المناعة الذاتية في بيروت LAMDA، إضافة لكونه منسّق لجنة الأطباء في YASA int. أستاذ في معهد العلاج الفيزيائي في جامعة القديس يوسف في بيروت. واستاذ في الطب التمرّسي في جامعة الطب اللبنانية. حائز على شهادات تقدير من عدّة جامعات طبية مرموقة في العالم، وله مقالات طبية عديدة، ومحاضر في مؤتمرات إقليمية ودولية. لديه مؤلّفان الأول بعنوان "علاجك الطبيعي للسرطان، لمن؟ ولماذا؟ ما هو المثبت علمياً، وما هو الحلّ عملياً؟" والثاني "دليلك إلى قهر السرطان". وخلال المؤتمر الذي أقامه د. ايلي فرح مؤخراً في مستشفى جبل لبنان برعاية وزارة الصحة وكان قد شرح عن كيفية الوقاية من مرض السرطان وما هي مسبّباته، وما توصّل اليه الطب في هذا الخصوص. هذا ما شرحه الدكتور ايلي فرح للحاضرين.

 

اعرف عدوّك الخبيث..

السرطان عبارة عن مجموعة تشمل أكثر من 200 مرض مختلف، فمليارات الخلايا السليمة التي تُكوّن الأنسجة تنمو وتنقسم وفق نظام معين. إلاّ أنّ بعضاً منها تخرج عن قدرة الجسم على التحكّم في نموّها، فتبدأ بالانقسام العشوائي ونتيجة لذلك تزداد كمية النسيج ويتكوّن الورم الذي يمكن أن يكون حميداً أو خبيثاً. إن عوامل عديدة تؤول لنشوء الخلية الشاذة أو دفعها للإنتشار، فهناك ما هو مُسرطن، وما هو مُسهّل للسرطنة، ومن بعض هذه العوامل البديهية: التدخين، التلوث، الوراثة، التعرّض للإشعاع ومنها أشعة الشمس، إضافة إلى الإصابة ببعض من الأمراض الجرثومية، الفيروسات والطفيليات. إذ ليس هنالك من أسباب، بل من عوامل بيولوجية، كيميائية وفيزيائية متداخلة تقوم بتخصيب ذاك الداء الفتاك.

 

إحصاءات وأرقام

يقول د. ايلي فرح بأنّ الأمراض السرطانية في تزايد مستمرّ، فاحتمالات الإصابة بها تضاعفت في السنوات العشر الأخيرة بحيث أصبحت تطال رجلاً من أصل اثنين وامرأة من أصل ثلاثة من مختلف أنواع السرطان خلال فترة حياتهم. وفي عام 2016 قدّمت وزارة الصحة العامة بعض الإحصاءات في مجال الأمراض السرطانية، حيث بلغ عدد المرضى الذين تلقّوا علاجاً بالأشعة 1000 مريض، و 3300 مريض تعرّضوا للعلاج الكيميائي، وحوالي 2300 مريض أجروا PET Scan، أما المساعدة بالأدوية فكانت لـ 6200 مريض بكلفة 52 مليون دولار. إن كلفة أدوية الأمراض السرطانية هي العامل الأساسي في ارتفاع كلفة معالجة هذا المرض بحيث أنها تشكّل 60% من الكلفة الإجمالية للعلاج من جراحة وعلاج بالأشعة وغيرها.

 

الوقاية خير من قنطار علاج

لذلك يشدّد د. ايلي فرح على تعزيز الثقافة الصحية لدى المواطنين حول الأمراض السرطانية والاكتشاف المُبكر لبعضها. وبحسب الدراسات يمكننا أن نحتمي من السرطان بحدود %90 فهنالك أمور صغيرة نقوم بها في حياتنا اليومية بإمكاننا استبدالها بأمور أخرى. كما أن نشر الوعي وإزالة الخوف حول هذا الموضوع يساعدان في تخفيف الإصابة بهذا المرض. ومن الممكن بحسب طبيعة الغذاء ونمط الحياة تجنّب احتمال الإصابة به.

 

الحبوب: ممّا لا شك فيه أن الألياف الموجودة في الحبوب الكاملة لها دور مهمّ في الوقاية من سرطان القولون - المستقيم والبلعوم. ولكن الحبوب والبقول عموماً والفول السوداني والقمح والذرة قد تتعرّض للوباء الفطري وسمومه ومنها "الأفلاتوكسين" المسببة لمرض سرطان الكبد، وهي صادرة عن فطر "أسبرجلوس"، فعند الطهي تزول الفطريات وإنّما تبقى السموم، وعلى صعيد آخر، إنّ المواشي التي تتناول من هذه الحبوب الملوّثة قد تنتقل السموم إلى منتجاتها من الحليب، وبذلك الى الأجبان المنتجة. وأما ما هو معلوم من الأجبان المتعفّنة ومنها ROQUEFORTوهي تحفظ على أقل من 10 درجات مئوية أو أقل ممّا يمنع من تكاثر فطريات "أسبرجلوس" وبالتالي سمومها. وبعض المجتمعات تقوم بدمج الحليب ومشتقاته  بالـ "بروبيوتيكس" التي تبيّن أنها قد تمتصّ هذا النوع من السموم.

 

اللحوم المجهزة والمشوية: إنّ طهي اللحوم على درجات عالية (أكثر من 150 درجة مئوية) أو تعرّضها لنار مباشرة وحرقها ينتج HETEROCYCLIC AMINSأوPOLYAROMATIC HYDROCARBONS الناتجة عن ملامسة قطرات الدهون للنار. يمكن تقليص الضرر عبر طهي اللحوم على نار خفيفة أو الاعتماد على السلق. أما بالنسبة للحوم المُجهّزة كالنقانق، البسطرما والسجق تحوّلها انزيمات المعدة إلى "نيتروزامين" وهي بحسب National Toxicology Program لديها كل المعطيات العلمية لاحتمالية الإصابة بالسرطان، والحلّ لتجنّب ذلك يكون بتناول فيتامين C  عبر عصير الليمون أو عصر الحامض. ومن التوصيات عدم تناول أكثر من 500 غرام من اللحوم في الأسبوع.

 

الرياضة: ازدياد النشاط البدني يساهم في إبعاد شبح السرطان، فممارسة الرياضة حسب اللياقة البدنية والحالة الصحية لكل فرد من 3 إلى 5 مرات في الأسبوع تقلّص نسبة حدوث سرطان القولون - المستقيم، الثدي، الرحم، الرئة والبنكرياس.

 

المستحضرات اليومية: إنّ معهدNational Institute For Occupational Safety And Health قام بدرس 3000 مادة كيميائية متواجدة في المستحضرات التجميلية اليومية وتوصّل الى أنّ 300 منها تقوم بتعديل نقاط جينية في جسم الإنسان، 150 منها قد تسبّب السرطان. على سبيل المثال أحمر الشفاه الذي يحتوي على "فورمالدهيد" وصبغات الشعر التي تحوي على Coal Tar  وهي مواد مُسرطنة بشكل مؤكّد حسب الـ IARC، أما طلاء الأظافر الذي قد يحتوي على مادة Phthalates  وكريمات التجميل التي تحتوي على مادةParabens  هما مواد غير مسرطنة بحد ذاتها وإنما تعدلان كمية "الاستروجين" خاصة عند النساء ما قد يسهّل سرطان الثدي.

 

البلاستيك: يجب الابتعاد عن المواد البلاستيكية التي تحوي على غلافها مثلثاً بداخله رقم 3 أو 6 أو 7. في عام 2010 تمّ حظر استيراد زجاجات الحليب الخاصة بالأطفال الحاملة لمادة "بيسفنول" عبر حملة قام بها د. فرح في لبنان وذلك قبل شهرٍ من حظر الاتحاد الأوروبي لها في الدول الأوروبية.

 

التلوث داخل المنزل: بحسب الدراسات فإننا نقضي معظم أوقاتنا داخل الأماكن المغلقة بنسبة 80-90%، حيث إن بعض المواد الموجودة في الداخل قد تؤدي إلى سرطان الرئة على سبيل المثال: إنّ عنصر المشّع الموجود بالـ "جيبسنبورغ" و"الكونكريت" المعروف بإسم  RADON هو ثاني سبب لحدوث سرطان الرئة بعد التدخين. والحلّ بحسب التوصيات العالمية يكون بتهوئة المنازل لساعة كاملة يومياً لتجنّب تراكم هذا العنصر داخل الرئة.

 

علامات تُنبّئ بمرض السرطان.. فما هي؟

ثمّة أعراض منذرة ولكنها ليست بالضرورة مباشرة لحدوث المرض السرطاني، وإنما تستحقّ التوقف عندها واستشارة الطبيب ومنها:

-       نقص غير مقصود في الوزن يتجاوز %10 خلال 6 أشهر.

-       تغيّر في عادات التبوّل.

-       صعوبة في البلع أو عسر هضم حديث النشوء.

-       تغيّر في حجم أو لون خال أو شامة.

-       بحّة أو سعال و تقرّح لا يستجيبان للعلاج.

-       وجود فقر دم، أو دماء في البول أو البراز من دون أي تفسير واضح.

-       كتلة في أي مكان بالجسم وخصوصاً الثدي لدى المرأة والخصية لدى الرجل.

وفي ختام هذه المحاضرة المهمّة التي ألقاها الدكتور ايلي فرح قال مشدداً: "يجب إنشاء لجنة خبراء مستقلين تقوم بإرسال توصياتها للوزارات المختصة منها: الصناعة والاقتصاد، الزراعة والصحة العامة، حول آخر المستجدات العلمية فيما هو مُسرطن أو ما هو آمن، بحيث يكون من شبه المستحيل أن يقوم الفرد بنفسه بكل تلك المهام، كما  يشدّد د. فرح على إدخال هذه المعلومات في مناهج التعليم المدرسي أو الجامعي للوصول إلى مجتمع واعٍ وسليم.

 

 
الإثنين، 30 تشرين الأوّل 2017
|| المصدر: مجلة رانيا

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

MEA تحتلّ المركز الثاني بين أفضل شركات الطيران في الشرق ...

صحة وتجميل

الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي:  لبنان في المراتب المتدنية عالمياً على مستوى البدانة
الأخصائي في جراحة المنظار والبدانة الدكتور أنطوان كاشي: ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro