مشاريع الخليج

وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري: نسعى إلى خفض العجز التجاري حتى 12 مليار دولار

 
 

من خلال تجاربه الواسعة في الميدان المالي والاقتصادي، تمكّن وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري من فرض نفسه كأحد اللاعبين الجُدد في الحياة الاقتصادية والسياسية. نجح في عمله الخاص، ويعمل اليوم على النجاح في المعترك السياسي عبر قيادته وزارة الاقتصاد. ويهدف إلى إرساء فكر جديد في مقاربة كلّ الملفات حتى يتمكّن من حماية الاقتصاد والتجارة التي تحتاج جهداً متواصلاً. "مشاريع الخليج" التقت وزير الاقتصاد، وجالت معه سريعاً على أهم ّالقضايا المطروحة اليوم، وكان الحوار الآتي.

اعتراضات كثيرة تواجه زيادة الأعباء الضريبية لتمويل سلسلة الرتب والرواتب. برأيكم، ما هو وقع زيادة الضرائب على المواطن؟

سلسلة الرتب والرواتب مطلب محقّ، ونحتاج إلى تمويل، يمكن أن يتمّ وفق طريقتين: الأولى الإصلاحات والثانية زيادة الضرائب. لكن يجب معرفة كيفية زيادة الضرائب حتى لا تؤثر في أسعار المواد الاستهلاكية والمعيشية التي تعني المواطن كثيراً. دور وزارة الاقتصاد لا ينحصر بضبط الأسعار، والضرائب التي  ستُفرض حكماً سترفع أسعار السلع، وبالتالي سيتأثر المواطن. المطلوب أولاً التركيز على النمو الاقتصادي، خصوصاً أن زيادة الضرائب شبيهة بمن يُفرغ المياه في السلة. وأعني أن الزيادة ستنعكس حكماً زيادة في الأسعار، فيما دخل المواطن سيبقى كما هو في أحسن الأحوال، لا بل قد يتراجع. وآمل أن تؤخذ بنود الخطة الاقتصادية، التي نعمل على وضعها، بعين الاعتبار، للمساعدة على دفع الاقتصاد العام إلى النموّ وزيادة الوظائف وتحقيق الأهداف الاقتصادية الأساسية للبلاد. إنّ لبنان يمرّ منذ فترة طويلة في مرحلة اقتصادية صعبة. لذلك، من الضروري تحريك الخطة الاقتصادية للحدّ من المشاكل، التي تعترض عملية التنمية وتسمح بالتالي بالإفادة من نقاط القوة الكامنة في الاقتصاد اللبناني، بالإضافة إلى إحداث تغييرات نوعية في مستوى السياسات الاقتصادية، الاجتماعية والضريبية، التي يمكنها أن تُحدث واقعاً استثمارياً جديداً في لبنان.

هناك من يتحدّث عن تعديلات في الاتفاقية التجارية مع جمهورية مصر العربية. برأيكم، إلى أيّ حدّ يمكن للبنان أن يتأثر بهذه التعديلات، خصوصاً أن الميزان التجاري يميل لمصلحة مصر؟

الاتفاقية التجارية الثنائية بين مصر ولبنان وُقّعت في عام 2010، أي أن الموضوع ليس جديداً. نحن اليوم نسعى إلى وضع اتفاقيات جديدة تصل إلى نحو 15 اتفاقية مع مصر، تشمل كلّ القطاعات: الزراعة، الصناعة، السياحة، العمل وغير ذلك. ونأمل أن تحقق هذه الاتفاقيات الغاية المرجوة منها لجهة تأمين التوازن التجاري بين البلدين.

ما هي أبرز خطوط الخطة الاقتصادية التي تعملون على وضعها؟

تنطلق الخطة من نقاط عديدة، تبدأ بالبنى التحتية، الكهرباء، المياه والطرقات، بالإضافة إلى تحفيز القطاع الصناعي بوساطة رسوم الحماية، أو عبر تسهيلات مصرفية أو الأمرين معاً وتشجيع التصدير، خصوصاً أن العجز في الميزان التجاري اللبناني يصل لغاية 16 مليار دولار. فإذا تمكّنا من خفض هذا العجز إلى 12 ملياراً فمعنى ذلك أننا خفضنا العجز بصورة مهمة جداً.  والأمر ليس مستبعداً، إذا كنّا نملك الإرادة والرؤية الواضحة.

هل سيكون تشجيع التصدير عبر إيجاد أسواق جديدة؟ أم أن هناك طرقاً أخرى؟

نعمل على خطّين: الأول يتمثل في إيجاد أسواق جديدة، والثاني عبر تعديل الاتفاقيات التجارية مع الدول المعنية، بهدف تشجيعها على الاستيراد من لبنان، وبالتالي إعطاء كلّ التسهيلات للصناعيين اللبنانيين لكي يتمكّنوا من المنافسة. وحتى يتمكن صناعيو لبنان من المنافسة يجب تخفيف التكلفة الصناعية، كخفض أسعار الطاقة والضرائب المفروضة، وأن نؤمّن لهم مناخاً اقتصادياً ومالياً إيجابياً، ما سيؤدّي حكماً إلى تحسين قدرة الصناعة. وهدفنا استقطاب استثمارات جديدة للصناعة التي تدرّ فوائد كبيرة وحيوية للاقتصاد. وهدف ذلك رفع قدرة التصدير، وبالتالي توسيع مروحة الاستهلاك في داخل السوق اللبناني.

ماذا عن حماية الصناعة، هل سيتم ذلك عبر التعامل بالمثل مع الدول الأخرى؟

نقوم اليوم بمفاوضات مع أكثر من دولة لوضع رسوم جمركية وحماية العديد من المنتجات الصناعية اللبنانية. وقد تمّ تحديد حوالى 20 سلعة للعمل على حمايتها. ونأمل أن نصل إلى ذلك قريباً. لذلك، بات نموّ القطاعات مرهوناً بوجوب تفعيل كلّ ما هو ضروري لمساعدتها، خصوصاً أن عناصر هذه المساعدة تقوم على الاتفاقيات التجارية والرسوم الجمركية، مع الإشارة إلى وجوب تحسين قدرة مؤسساتنا الصناعية لجهة التنافسية وإمكانات مواجهة الإنتاج الأجنبي.

بالإضافة إلى تعديل الاتفاقيات التجارية ووضع مرسوم لحماية الصناعة المحلية، ماذا بشأن الأسواق الجديدة؟ وهل تؤدّي الدبلوماسية الاقتصادية دورها في هذا المجال؟

تبرز أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في أنها تسمح لنا بإقامة علاقات تجارية جيدة مع عدد من البلدان، بشرط تأمين التعاون بين مختلف الوزارات المعنية، كلّ بحسب الدور المنوط بها لتحقيق هذا المسعى والتواصل مع جميع الدول. مجموعة "الميركوسور" هي الهدف الرئيسي لتحرّكنا، ونعمل بسرعة لتفعيل هذا الموضوع، لأنّ سوق "ميركوسور" ضخم جداً، ويضمّ 5 دول مهمّة، ويوجد فيه نحو 14 مليون متحدّر من أصول لبنانية، والأرقام التجارية بين لبنان وتلك الدول تُعتبر متواضعة جداً مقارنة بالإمكانات الهائلة المتاحة. وهذا ما يفسّر رغبتنا في تفعيل هذه العلاقات التجارية والسعي مجدّداً إلى الانضمام إلى مجموعة "الميركوسور" تنفيذاً لمذكرة التفاهم التي وقّعها لبنان سابقاً.    

                                                                                     عصام شلهوب  

الإثنين، 17 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *
البريد الإلكتروني *
التعليق *
كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.

صورة وخبر

Bentley تحتفل بيوم آلة الحياكة العالمية ...

صحة وتجميل

د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصدرية
د. جورج دبر: لا أشجّع اعتماد الأعشاب كعلاج للأمراض الصد ...

تقرير

العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035
العجز المائي سيصل إلى 610 ملايين متر مكعب عام 2035 ...
 
 
 
 
 
 
 
 
  • Facebook
  • Twitter
  • Insatgram
  • Linkedin
 
Address:
Beirut, Dekwaneh, Fouad Shehab Road, GGF Center, Block A, 3rd Floor

Phone: +961 1 484 084
Fax: +961 1 484 284

Email:
rania_magazine@hotmail.com info@raniamagazine.com
RANIA MAGAZINE

RANIA MAGAZINE was first issued at the beginning of year 2002 as a monthly magazine; it is distributed in Lebanon and the Arab countries.

RANIA MAGAZINE is concerned with economic, development, social and health affairs, news of municipalities, ministries and banks…
 
جميع الحقوق محفوظة @2018 لِمجلّة رانيا | برمجة وتصميم Asmar Pro