search

تحقيق

هوس الماركات يؤدّي الى مرض نفسي

 
 

صدق القول "الماركات أكبر كذبة تسويقية اخترعها الأذكياء لسرقة الأثرياء فصدّق بريقها الفقراء"، فترى الشباب يتهافتون ويخوضون سباقات لشراء الماركة الأغلى ثمناً، وكأنّ قيمة الإنسان تحدّد بـ"الماركة" التي يعتمدها، أصبح شغفهم بالموضة هوساً حيث إنهم لا يميّزون ما بين الأناقة والمبالغة، وبات الهوس كبيرا في أهمية شراء الماركات العالمية المعروفة حتى وإن كلفهم ذلك معظم راتبهم أو كله، ليظهروا بالمظهر اللائق وسط المجتمع. فلميعد الشراء للحاجة وإنما وصل إلى مرحلة المحاكاة والمباهاة أو حتّى المرض. ولكن يبقى السؤال هل هذا الهوس أمر طبيعي يتناسب مع طبيعة مرحلة الشباب التي تتسم بالانطلاقة والحيوية؟

غنوى: أنا على استعداد أن أشتري الماركات بالدين

تقول غنوى (22 سنة) إنها تحب اقتناء الماركات العالمية على اختلاف أنواعها وأشكالها من ملابس وعطور وحقائب ولا تستطيع الاستغناء عن شراء الساعات المعروفة، وهي متابعة جيدة لآخر صيحات الموضة، معتبرة أن الماركات أفضل من حيث الجودة فهي تبقى لفترة أطول وتشعرها بالثقة الزائدة خصوصاً عندما يقال لها إن مظهرها جميل وما تقتنيه مميّز. وأوضحت أنها تحرص على شراء الماركات لقناعتها أنها الأفضل، بعد عدة تجارب مع منتجات رخيصة وجدت أنها تتلف سريعاً وغير مرضية للذوق العام. وهي على استعداد أن تأخذ قرضاً من البنك كي تشتري الماركات.

ووافقها الرأي ماجد (36 سنة) حيث يرى أن النظارات من ماركة معروفة هي الأساس في أناقته وثقته بنفسه، حتى إنه يجمع مصروفه ويعيش أزمة مالية، في سبيل أن يحصل على نظارة ماركة يصل سعرها إلى آلاف الدولارات.

الأناقة والوضع المادي..
وإذ ترى رنا (22 سنة) ان أغلبية زميلاتها في الجامعة يرتدين ثياب الماركات العالمية، لكنها لا تتأثّر بهنّ، معتبرة أنها أنيقة حتى لو لم ترتدِ الماركات العالمية، فهي تشتري ثيابها من أسواق عادية، وتضيف أن  المظهر الخارجي لا يضاعف الثقة بالنفس بل يعطي انطباعاً بسيطاً عن الشخص فقط لا غير.

ويعتبر مروان أن المهووسين بشراء الماركات العالمية هم مرضى نفسيون، مضيفاً " لا تجعل ثيابك أغلى منك"، فهو يرتدي ثياباً جميلة فيها ذوق وبنفس الوقت غير باهظة الثمن إذ تمثّل بالنسبة له الملابس أشياء ثانوية بالحياة.

 

 

الحالة النفسية

لا شك أن للمجتمع تأثيراً كبيراً في تكوين هذا الاهتمام لدى الشباب بالماركات العالمية، من دون أن ننسى قبول الشباب أنفسهم ومدى تأثرهم بهذا الواقع. لذا تعتبر الأخصائية النفسية هبة عمّار أن "الأشخاص المهووسين بالماركات العالمية ينقسمون الى فئتين، فئة تضم شباباً نشأوا في بيئة تهتم وتشتري الماركات المعروفة وبالنسبة لهم هذا أمر طبيعي وليس غريباً عليهم، وفئة تضم أشخاصاً يتأثرون بعارضات الازياء ومشاهير، مما أدّى الى المنافسة في ما بينهم، هذه الفئة تربط  شخصية الفرد بما يرتديه من ملابس، فإن كانت تحمل أسماء ماركات عالمية مشهورة إذاً هي جديرة بالاحترام والتقدير، لذلك من المهم أن يحضّ الآباء أبناءهم على تقدير أنفسهم كأفراد بغض النظر عن نوعية الملابس التي يرتدونها، فمن الواجب تذكيرهم دائماً بأن لديهم تميزاً داخلياً يرتبط بشخصيتهم أكثر من مظهرهم الخارجي، وتضيف أنه ليس من العدل أن نصرف مالنا من أجل المظهر والملبس من دون أدنى سبب ملحّ، ونغفل بقيّة الحاجات الأُخرى من مأكل ومشرب."

 في الماضي كان الأشخاص يُقدَّرون بأخلاقهم ومكانتهم الاجتماعية. أما اليوم فأصبحوا يُقدَّرون بمظهرهم الخارجي وما يرتدون من ماركات. لذلك، نجد أنَّ معظم الشباب أصبحت الماركات العالمية بالنسبة لهم جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية..

 

 

هلا بودياب

 

 

الثّلاثاء، 29 كانون الأوّل 2015
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *

البريد الإلكتروني *

التعليق *

كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.
  • صورة وخبر

    افتتاح مركز جديد لجرّاح التجميل طوني نصار
    افتتاح مركز جديد لجرّاح التجميل طوني نصار ...
  • صحة وتجميل

    الدكتور جوزيف ديب: ما زلنا بحاجة إلى الثقافة الطبية للتعامل مع مصابي التوحّد
    الدكتور جوزيف ديب: ما زلنا بحاجة إلى الثقافة الطبية للت ...
  • تقرير

    164 مليار دولار قيمة احتياطي الغاز و90 ملياراً احتياطي النفط في لبنان بين عامي 2020 و 2039
    164 مليار دولار قيمة احتياطي الغاز و90 ملياراً احتياطي ...

آخر الكلام

عيدية الكلام... محبة
بكل صراحة وصدق كتبت... كثيرة هي لحظات الاستقبال والوداع في حياتنا، وبكلتا الحالتين قد تسقط الدموع إلاّ في وداع عام مضى واستقبال نظيره الآتي من المجهول، إذ تشرق الهيصة ويحلو السهر ويكون لون القمر برتقالياً. أي مجهول هذا الآتي بكيس مفاجآته، حاملاً الخفايا والإنسان منّا متقوقع حول ذاته منتظراً ما يخبّئه له القدر، وما أصعب الانتظار في غياهب المجهول في هذه المشهدية، كأننا في صالة الحياة السينمائي ...
close
close
close