search

مشاريع الخليج

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة: وضعنا المصرفي ممتاز ونلتزم بالقرارات الدولية

 
 

اللقاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة له "ميزة خاصة"، لأنّه الجالس في موقع الحاكمية ويمتلك القدرة والمعرفة بكلّ الأسئلة المطروحة، ويُجيب بأسلوب سلس، مستنداً إلى خبرة طويلة بالتعامل مع الأرقام والمؤشرات، التي توضح صورة ما يجري على الساحتين المالية والنقدية، فيعطي الإجابة المطلوبة عن كلّ سؤال. "مشاريع الخليج" اختارت الحاكم رياض سلامة ليطلّ عبر صفحاتها الأولى، خصوصاً بعد أسابيع مضت، أعادت في خلالها السلطة السياسية تأكيد الثقة بالحاكم، عبر تمديد ولايته في حاكميّة المركزي، بعد استشرافٍ لما تحمله الأيام المقبلة من أحداث مالية ومصرفية يفترض التوقف عندها.

يكرّر حاكم مصرف لبنان لـ "مشاريع الخليج"تأكيده أن "الليرة اللبنانية ثابتة، وموجوداتنا أكانت في القطاع المصرفي أو في مصرف لبنان تؤكّد إمكانياتنا في إبقاء الليرة مستقرّة تجاه الدولار الأميركي". ولفت إلى أنّ السوق له كامل الثقة بذلك، والأسواق مستقرّة. وأعلن أن لبنان حقّق تقدّماً ملحوظاً حينما تفادى إدراجه ضمن قائمة الدول غير المتعاونة في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، معتبراً أنّ ذلك مهمّ جداً للإبقاء على حركة تحاويل طبيعية من لبنان وإليه. ويرى سلامة أنّ تكلفة الاستقرار هي أقلّ بكثير على لبنان من تكلفة التخلّي عن سياسة الاستقرار والتحكّم بالسيولة بهدف تأمين الاستقرار التسليفي، مشدّداً على أنّ الليرة اللبنانية والفوائد ستبقى مستقرّة، ولدينا الإمكانيات لذلك. وعن الخطوات التي يحتاجها النمو الاقتصادي قال سلامة: "تبيّن من خلال التجربة أنّ النمو الاقتصادي يرتبط بعملية التسليف للقطاع الخاص، وأنّ التسليف مرتبط بنمو الودائع. وقد حفّزنا على التسليف بالليرة اللبنانية للقطاع الخاص، وكانت النتائج مشجّعة.وإننا مستمرّون بالتحفيزات ضمن الحدود التي رسمناها. وقد أصبحت تسليفات المصارف للقطاع الخاص تفوق بشكل مهمّ تسليفاتها للقطاع العام، ما ساعد في تفعيل الدورة الاقتصادية. والسياسة التي اعتمدناها لتحفيز التسليف للسكن، للمشاريع الجديدة، للتحصيل الجامعي، للبيئة والطاقة البديلة، لقيت تجاوباً من المصارف التي استعملت معظم الاحتياطي الإلزامي في هذا النوع من التسليفات، ونحن ننظر إلى زيادة تمويل القطاع الخاص من دون التخلّي عن الانضباط النقدي". وعن مدى تأثر القروض المدعومة بالموازنة أوضح سلامة: "ان القطاعات التي تستفيد من القروض المدعومة من قبل الخزينة اللبنانية لا تتأثر، إذ في الموازنة المدوّرة مزيد من المبالغ لتبقى هذه العملية مستمرة. أمّا بالنسبة للقروض التي كانت تستفيد من فوائد أقلّ، نتيجة الإعفاء من الاحتياط الإلزامي، فهي التي تتأثر بشكل محدود، لأنّ بنية الفوائد في لبنان لم تعد مرتفعة. التسليفات ما زالت تزداد، ونتوقع ارتفاعها هذه السنة عن السنة الماضية". وعن استحقاقات الدولة اللبنانية قال سلامة: "كان مصرف لبنان يكتتب دائماً عند حصول عجز في سندات الدولة اللبنانية. من هنا يستطيع أن يحلّ محلّ القطاع المصرفي في التسليفات التي لا يجدّدها القطاع المصرفي. وهذه الممارسة تعود إلى الماضي، ونلحظ اليوم أنّ المصارف المركزية في أميركا وأوروبا تقوم بنفس الأمر، ضمن السقف الذي لا "يخربط" الوضع النقدي. البنك المركزي سيكون دائماً حاضراً لتأمين الملاءة، وليؤمن الاستقرار بالفوائد، لأنّ غيابنا عن السوق يعني ارتفاعاً في الفائدة، إذا لم يحصل طلب على الاكتتابات. هذا الأمر جارٍ، ولا توجد عملية مخصّصة أو دفعة مخصّصة لقرض معين. وما يجري هو في إطار العمل عامة". وتابع سلامة: "من ناحية أخرى، نسعى دائماً للحفاظ على سمعة قطاعنا المالي، من خلال اتخاذ التدابير الوقائية لتسليف المصارف اللبنانية في دول تشهد اضطرابات، وأيضاً من خلال التواصل مع السلطات النقدية عالمياً، لتوضيح صورة عملنا المصرفي والتزامنا بالقرارات الدولية ضمن سقف احترام القانون اللبناني". وأضاف: "إن المصارف اللبنانية لم ولن تقوم بتحاويل تجعل المصارف المراسلة في وضع مخالف لقوانين بلادها". وعن أهميّة إشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية في الدولة، أكّد سلامة: "إذا أخذنا وضعية الخزينة والحاجات، أكان في البنية التحتية أم في تقديم الخدمات للمواطنين، فلا خيار لدى الدولة إلا أن تشرك القطاع الخاص، وتخفيض العجز يتحقق من خلال النمو الاقتصادي. وتأمين النمو الاقتصادي بحاجة إلى تحسين البنية التحتية. وإذا أردنا تحقيق وفر لخزينة الدولة فنحن بحاجة أيضاً لشراكة القطاع الخاص في النشاطات التجارية التي تقوم بها الدولة، لا سيما في الكهرباء، المياه وغير ذلك. الخيار أمام الدولة إذا أرادت تخفيض العجز، وتحسين القدرة الشرائية، فإن ذلك يتمّ من خلال النمو الاقتصادي الذي يحتاج إلى التمويل، لأنّ الدولة غير قادرة على التمويل، إلا إذا تحقّقت مداخيل من خلال ما يُحكى عن الغاز. وهذا يُغيّر المقاربة، برغم أن هذا الأمر إذا ابتدأ يحتاج إلى وقت ليعطي مفاعيله". وحول نظرته إلى ما يجري حولنا في العالم العربي ودول المتوسط، قال سلامة: "نرى أن المنطقة تعيش حالة من التراجع في إمكانياتها الاقتصادية وتراجعاً في احتياطيات العملات الأجنبية وارتفاعاً في الفوائد، وأحياناً تراجعاً في سعر العملة مقارنة بالدولار.ولبنان بفضل الاستقرار النقدي، ينفرد اليوم بحالة من الاستقرار تمكّنه من تمويل قطاعيه العام والخاص بقدراته الذاتية، وذلك بالرغم من أوضاع سياسية، اقتصادية واجتماعية صعبة. مصرف لبنان، وكما فعل دائماً، سيعمل على المحافظة على الثقة من أجل تأمين استمرارية التمويل متحملاً تكلفة هذا الخيار". وتحدّث سلامة عن مذكرة التفاهم التي وقعت بين لجنة مراقبة هيئات الضمان وهيئة الأسواق المالية، فأكدّ أهمية هذه المذكرة في تعزيز قدرة الهيئات الرقابية على حماية الادخار المستثمر في الأدوات المالية المتنوعة والحدّ من مخاطر النظام، بما يتطابق مع أحكام وروحية القانون 161. وإن اعتماد مبدأ الرقابة الشاملة والتكاملية بين مختلف الأجهزة الرقابية يتماشى مع المنحى العالمي في هذا الإطار بعد الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 – 2009، الأمر الذي يعزّز الثقة لدى المستثمرين والمصدّرين للأدوات المالية ويؤمّن الحماية الكافية لاستثماراتهم". وأشار إلى أنّ المذكرة تتطابق مع إحدى متطلبات العضوية الكاملة لهيئة الأسواق المالية في منظمة IOSCO، والتي تشدّد على شمولية العمل الرقابي لأوجه النشاط كافة في الأسواق المالية، بالإضافة إلى تفعيل قدرتها على المساهمة في الأسواق المالية وتفعيل قدرتها على المساهمة الإيجابية في النمو الاقتصادي بشكل عام. وشدّد حاكم المصرف المركزي على أنّ لبنان بنى النموذج المصرفي على أساس التفرقة بين عمل المصارف التجارية والاستثمارية، ومنع دمج هذين النشاطين ضمن مؤسسة واحدة، ما ساعد على الحفاظ على أموال المودعين في الأزمات، كما تفادى أن تكون مواد للمضاربة أو للاستثمارات التي يمكن تعريضها للخسائر. وبيَّن أن النظام الذي بنيناه يهدف إلى عدم وجود رافعة مالية، شغلت دولاً كثيرة في العالم، وكانت وراء أزمة عام 2008، والمطلوب من المصارف أن تكون لديها سيولة مرتفعة بالنسبة إلى الودائع أي %30، حتى باتت الرافعة في القطاع قابلة للسيطرة عليها ولتفادي الأزمات. وذكّر سلامة بأن لبنان أصبح من الدول التي لديها كل القوانين المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، كما بالنسبة إلى مكافحة التهرّب الضريبي، إذ أقرّت القوانين وبات معترفاً بها من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأن الاحتياط من النقد الأجنبي مستقرّ ولا يستدعي تعزيزاً فورياً عن طريق التدخل. وأخيراً شدّد سلامة على اتخاذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار النقدي إذا اقتضت الضرورة، معتبراً أنّ وجود الرئيس ميشال عون وحكومة برئاسة سعد الحريري، يضع الأساس لتحقيق النمو الاقتصادي.

 

الجمعة، 14 تمّوز 2017
|| المصدر: مجلة رانيا
Facebook
Twitter
Linkedin

أضف تعليقاً

الأسم *

البريد الإلكتروني *

التعليق *

كود السرّيّة *
(*) كود السرّيّة يهدف لحماية الزائر/العضو والموقع في نفس الوقت

تعليقات الزوار

    إن موقع مجلة "رانيا" لا يتحمل مسؤولية التعليقات وهو غير مسؤول عنها.
  • صورة وخبر

    افتتاح مركز جديد لجرّاح التجميل طوني نصار
    افتتاح مركز جديد لجرّاح التجميل طوني نصار ...
  • صحة وتجميل

    الدكتور جوزيف ديب: ما زلنا بحاجة إلى الثقافة الطبية للتعامل مع مصابي التوحّد
    الدكتور جوزيف ديب: ما زلنا بحاجة إلى الثقافة الطبية للت ...
  • تقرير

    164 مليار دولار قيمة احتياطي الغاز و90 ملياراً احتياطي النفط في لبنان بين عامي 2020 و 2039
    164 مليار دولار قيمة احتياطي الغاز و90 ملياراً احتياطي ...

آخر الكلام

عيدية الكلام... محبة
بكل صراحة وصدق كتبت... كثيرة هي لحظات الاستقبال والوداع في حياتنا، وبكلتا الحالتين قد تسقط الدموع إلاّ في وداع عام مضى واستقبال نظيره الآتي من المجهول، إذ تشرق الهيصة ويحلو السهر ويكون لون القمر برتقالياً. أي مجهول هذا الآتي بكيس مفاجآته، حاملاً الخفايا والإنسان منّا متقوقع حول ذاته منتظراً ما يخبّئه له القدر، وما أصعب الانتظار في غياهب المجهول في هذه المشهدية، كأننا في صالة الحياة السينمائي ...
close
close
close