المستخدم  
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور؟ إشترك
         
         
   
الصفحة الرئيسية | من نحن | إتصل بنا | المحتويات | الأعداد السابقة | PDF نسخة Click For more Informations | لإعلاناتكم | بحث | الدخول
       العدد 45> قصة وعبرة
   
لقطات
اخبار البحرين
ماكياج
رشة كلام
أكسسوار
قصة وعبرة
نصائح في جمل
موضوع الغلاف
مناسبات
مقابلات
مجتمع
صورة وخبر
تزيين
بدون زعل
أزياء
آخر الكلام
أبراج
دردشة
تجميل
موعد فلقاء
تحقيق العدد
نشاطات
معارض
أخبار فنية
 

قصة العدد
هل ستلاقي إما حبيبها من دون أن يشعر زوجها بأحوالها الشاذة؟؟؟
وهل ستفشي صديقتها الملكة سرها؟؟؟
بقلم صقر قريش

حب الاميرال نلسون والليدي هاملتون لم يخبو عبر الزمن، فعلى الرغم من السنين التي مرت والحروب التي باعدت باهوالها وصرخاتها بينهما الا انها لم تستطع ان تسلب الحب الذي يجمعهما . ولن ينسى نلسون جميل "إما" كما لن ينساه لها وطنها ، ومع ذلك فالنصر يناديه والمعركة الكبرى في انتظاره، ومن ثم سوف يعود الى احضان حبيبته ليرمي قلبه عند قدميها ويعبر لها عن حبه...أما "إما" فقد تركت للإنتظار والقلق. هل سيعود حبيبها من المعركة الكبرى؟

وأتى الهدوء أخيراً فقد امتلأت نابولي بأخبار الانتصارات الرائعة التي أحرزها نلسون في معركة النيل..وأخبار تعقبه الديكتاتور الكورسيكي فشعرت اللايدي هاملتون بالفخر والتعالي والسرور..والألم والحزن..أجل فقد جاءت الاخبار بإصابة بطلها بجروح في رأسه. ثم شعرت بالراحة لشفائه منها وقرب وصوله الى نابولي .. وما إن سمع السفير بقرب وصول نلسون حتى امتلأ فرحاً وراح يثرثر بأخبارانتصاراته في فرح وابتهاج..كطفل صغير لا كرجل محنك في السابعة والستين..

اما -إما- فقد عاشت في حلم لذيذ فهي تبكي ثم تضحك، وهي تفكر في المستقبل الباسم السعيد.. ثم تهرع لترتدي ملابسها وتتألق في زينتها.. وتضع خطط الحفلات الزاهرة التي ستقيمها تكريما لحبيبها.. ولم يكن زوجها ليشعر بأحوالها الشاذة هذه.. فقد أعماه الفرح بانتصارات نلسون..ولم يعرف السرّ إلاّ شخص واحد.. صديقتها الملكة إذ أنّها تكهّنت به..وأخيراً أتى اليوم العظيم.. فراحت المدينة كلّها تستقبل والإبتهاج وتزاحمت الجموع نلسون في حمى من الحماسة لمشاهدة الملك، والسفير البريطاني وزوجته ورجال البلاط وقد استقلوا القوارب لمقابلة البطل. اما -اما- فقد التهب وجهها بالدماء الحارة.. ونسيم البحر يداعب شعرها الطويل المنسدل على كتفيها في جمال وإغراء.. آه لو استطاعت ان تقابل بطلها هوراشيو على انفراد..ستدفع حياتها سعيدة راضية مختارة ثمنا لهذه المقابلة. وراح قلبها ينبض بقوة وعنف حتى خيل اليها إنّه يوشك أن يتفجّر بين صدرها الناهد الملتهب..وعندما رأته لم تستطع أن تسير في تمثيلها، وتسيطر على عواطفها بل صرخت: آه يا إلهي..أهذا ممكن..؟ وهجمت عليه..لتقع مغشياً عليها بين الذراعين الممدودتين اللتين كانتا تريدان احتضانها..وامتلأت الحياة بحفلات التكريم والموسيقى والأنوار والأحلام..وراحا يطمحان الى اللحظة التي انتظراها من زمن قديم..ولكن ليس هناك ما يدعو الى إظهار العاطفة او اعلان الشعور..فكل يعرف تماما قلب الآخر النابض بالحب الحار الطاغي..لكن ما أحلى الكلمات: أنا أقدسك يا حبيبي. أنا أعبدك أيضا يا حبيبي!. وهكذا راحت الأيام تمضي ومعها السعادة والحب والخيال..فهذه الألحان الرائعة لا يمكن أن تتوقف؟ أو تزول بالرغم من أن تتوقّف أو تزول بالرغم من أن هذه العلاقة لا تعترف بها أخلاق أو تقاليد..صحيح أنّ - اما – ظلت صديقة للسير المتداعي وليام هاملتون أكثر منها زوجة له.. ولكنها ما زالت تذكر جميلة وصنيعة الطيب..ونلسون أيضا أليس مرتبطا بامرأة أخرى ولو أنّه لا يرى فيها إلاّ قيداً شديد الوطأة؟..

ودعاهما هذان العاملان الى التفكير بالرحيل في الهجرة عن جو القيود والسدود..إلى العالم الطلق الفسيح..حيث ينعمان بقلبيهما الشابين الملتهبين..وحيث لا تكون أخلاق أو تقاليد..ولا زوج متهالك أو زوجة تثقل على زوجها. وراحا يفكران في مستقبل تملأه الورود والألحان..وفي أيام لاتعرف إلاّ السعادة والنعيم والحب. وراح نلسون يغمغم وهو يضمها إلى صدره ستكونين معي إلى الأبد يا معبودتي..ولتكن زوجتي في رعاية الله العلي القدير!.ومرت ستة أسابيع والحبيبان في هذه العاطفة التي لا تعرف الجمود أو الهمود..وكانت حفلات التكريم المتتالية بمثابة شهر عسل طويل..شهر عسل غير شرعي ولكنه رائع جميل..ثم جاءت الأنباء بأن نلبوليون الغاضب قد عول على الانتقام وانتهى به الأمر الى تنظيم حملة لغزو نابولي، فما كان من نلسون إلاّ أن قاد
معبودته إما والملك والملكة واللورد هاملتون الى جزيرة صقلية ليكونوا في أمان وما إن انتهت هذه الفترة الرهيبة من الصراع بين البطلين حتى حان موعد عودة السير وليام إلى انكلترا..ولكنه لم يشأ أن يكون سببا في الفراق بين القلبين اذ أنه كان يحب اما الى درجة الجنون، ويقدر نلسون تماما..فانتهى به الأمر إلى أن يتّخذ لنفسه دور الصديق والزميل الناصح تجاههما.. وعادوا جميعاً..نلسون و اما واللورد هاملتون ليعيشوا، في هذا الجو الجديد! وفي لندن أصبحت حياة نلسون في جحيم.. عذاب وشقاق ونزاع مع امرأته التي أصبح البقاء معها أمر لا يطاق..فدبر أمر الطلاق وذهب ليعيش مع آل هاملتون بدعوة من السير وليام نفسه..ولكن فترة الحزن هذه لم تطل وما لبثت حياة نلسون أن امتلأت بالسعادة فقد ولدت ابنته هوراشيا عام 1801 من اللايدي هاملتون وانتهت الأخلاق المثالية الى القول بأن اللايدي هاملتون قد تبنت هذه الطفلة اللقيطة ..وتتوجت هذه السعادة بالانتصارات الرائعة التي حازها نلسون وخاصة في كوبنهاغن فأقامت اللايدي هاملتون حفلة لمعبودها غنت فيها وعزفت على القيثارة، بل ورقصت رقصة نابولية ملتهبة، فانتهز الناس هذه الفرصة لترديد الأشاعات والأقاويل ليفرقوا بين الحبيبين، ولكن لم تكن لهذه الإشاعات أن تؤثر في هذا الحب العظيم.. فلن يستطيع أحد أن ينكر أبداً فضل اما على وطنها، لقد كانت وحي نلسون ومن أجلها صار بطلا..فليتكلم الناس كيفما يشاؤون..فلن يبالي الحبيبان، بل ولن يهتم السير وليام هاملتون بهذه الأقاويل إذ أنّه ظل مخلصا للحبيبين مقدراً لعواطفهما وأكثر من ذلك فإنّه طلب الى نلسون أن يرعى امرأته بعد موته. فراح نلسون يفكر في ذلك اليوم الذي سيرتبط فيه بإما رباطاً شرعياً، ولكن شبح الحرب والمخاطر بدأ يلوح من جديد..فعلى نلسون أن يعود إلى البحر...إلى البحر الذي أحبه وعبده كما أحب إما وعبدها..وعاد إلى البحر. في ذلك اليوم المشهود من تشرين الأول ليخوض غمار المعركة الكبرى، معركة الطرف الأغر التي لا يمكن أن ينساها مواطنوه..عاد وهو يشعر انه لن يعود ثانيا..أجل لن يعود إلى البر ليعيش مع حبيبته إما أنه يشعر أن هذه الفترة هي آخر لحظات حياته. فدفعه هذا الشعور إلى أن يضيف إلى وصيته، تعديلات فيما يخص ممتلكاته، جاعلا من اللايدي هاملتون وريثة له..

وما أن انتهى من وصيته حتى راح يكتب خطابا إلى المرأة التي عرفها كضابط صغير مجهول منذ حوالي أحد عشر عاما..والتي ألهب حبها روحه وجعله يسير من نصر إلى نصر في صحائف سطرها التاريخ من ذهب خالص..راح يكتب إليها: سأحاول أن أجعل اسمي يظل دائما عزيزا عندك وعند ابنتنا العزيزة هوراشيا..عند هاتين اللتين أحببتهما كنفسي.. وهانذا أكتب إليم يا حبيبتي قبل المعركة آملا أن أتم خطابي بعد النصر..ودار القتال.. وربح نلسون أشهر وأعظم معركة في التاريخ ولكنه خسر نفسه.. ونام على الأرض وسط جراحه وهو يسير في طريق الموت المظلم.. عاجزاً عن أن يتم خطاب إما.. ولكن أفكاره ظلت متعلقة بها أبدا.. وتلفت إلى القواد من حوله وهو يهمس في أذن أقربهم إليه..انني أترك إما وابنتي هوراشيا وديعة بين يدي وطني.
وقبل مرور عشر سنوات على وفاته تبعته المرأة التي أحبها وعبدها إلى القبر..تبعته بعد أن عاشت في الفقر والجوع والغموض كما ولدت.. ولكن العاطفة القوية والإلهام المنير الذي أشعلته في روح نلسون ظل في تاريخ وطنها.. وطنها الذي تركها وابنتها بلا مأوى أو ذكر للجميل، تركها الجوع والعري والشقاء..ومات جمالها الساحر الفاتن الذي سجدت له القلوب..ولكن ظلت صورته المثيرة الوضاءة في هذه اللوحات والتماثيل التي أبدعها الرسامون والنحاتون..أنّها امرأة..عاشت لقلبها ولوطنها.. وماتت وقلبها عامر بالحب لذاك الذي طواه الردى..عامر بالإيمان بوطنها الذي نسيها وأهملها .