المستخدم  
كلمة المرور
نسيت كلمة المرور؟ إشترك
         
         
   
الصفحة الرئيسية | من نحن | إتصل بنا | المحتويات | الأعداد السابقة | PDF نسخة Click For more Informations | لإعلاناتكم | بحث | الدخول
       العدد 45> تحقيق العدد
   
لقطات
اخبار البحرين
ماكياج
رشة كلام
أكسسوار
قصة وعبرة
نصائح في جمل
موضوع الغلاف
مناسبات
مقابلات
مجتمع
صورة وخبر
تزيين
بدون زعل
أزياء
آخر الكلام
أبراج
دردشة
تجميل
موعد فلقاء
تحقيق العدد
نشاطات
معارض
أخبار فنية
 

مشاكل النظافة والتأهيل النفسي تضرّ بالسجناء داخل السجون اللبنانية

مشاكل النظافة والتأهيل النفسي تضرّ بالسجناء داخل السجون اللبنانية
هل يصبح السجين أكثر شراسة وحقداً على المجتمع؟؟

لطالما كانت وظيفة السجن عزل المجرمين عن المجتمع كعقاب لهم على ما اقترفوا من جرائم. لكن السجين إنسان لديه حقوق وعليه واجبات. فله الحقّ بالطبابة والتعلّم و الحق في النظافة وغيرها من الحقوق. معظم هذه الحقوق الأساسية مؤمنة للسجين في أوروبا والدول الغربية. أمّا في لبنان فالوضع مختلف: في تحقيق "رانيا" لهذا العدد تناولت موضوع النظافة والتأهيل النفسي في السجون اللبنانية، فكان لي لقاء مع عدد من السجناء السابقين للإستفسار عن موضوع النظافة في السجون علّ الرأي العام يلتفت: مجتمعاً ودولة الى قضية إنسانية مهمّة تجري أحداثها وراء القضبان وبعيداً عن رقابة المجتمع:

(ج.د) 25 سنة، خرج من السجن منذ 7 أشهر بعد أن أمضى ثلاث سنوات بتهمة السرقة، قال:
سجنت لمدّة 3 سنوات، وما زلت حتى اليوم أشمّ الروائح الكريهة وكأنها عالقة في أنفي!

مع كم سجين تشاركت الزنزانة؟
كنت من السجناء غير المحظوظين الذين لم تتوفر لهم زنزانة 5 نجوم! تشاركت الزنزانة مع 7 سجناء كلّهم من المدخنين.

ماذا تقصد بزنزانة 5 نجوم؟
(يضحك) أقصد زنزانة أؤلئك الذين يملكون المال! فعدد السجناء في هذه الزنزانات لا يتخطّى الـ 4.

كم تبلغ مساحة الزنزانة التي كنت فيها؟
حوالي متر ونصف بمترين!

هل عانيتم من مشاكل صرف صحّي؟
"أوف" ما تسألي! مشاكل لا تُعدّ ولا تُحصى! كنّا نتشارك "الحمام" الموجود في أحد زوايا الزنزانة ولم يكن يوجد سوى دلو من البلاستيك و"حنفية" مياه لتنظيف الزنزانة و"الحمام"! هذا لا يجوز مطلقاً فمشاكل الصرف الصحّي تسبب مشاكل صحيّة خطيرة. ما زالت الروائح المقرفة تطاردني وكأنها كوابيس! لا أريد أن أعود الى ذلك المكان ابداً!

أماّ (س.س) عمرها 37 سنة فقد خرجت من السجن منذ 10 أشهر بعد أن سجنت لمدة سنة ونصف في سجن للنساء، قالت:
أشكركم لأنكم تذكّرتم أن السجين هو أيضاً إنسان! يجب أن يلتفت الرأي العام الى مشاكل السجناء لأنهم في النهاية بشر ومعظمهم يخرج من السجن ويعاود الإندماج في المجتمع. السجون اللبنانية تجعل المجرم أكثر شراسة وحقداً على المجتمع بعد خروجه!

هل كنت أنت وزميلاتك تقمن بتنظيف الزنزانة التي تشاركنها؟
(تضحك وتمضغ علكتها) ولك أيَّ نظافة وأيّ تنظيف؟ يا حبيبتي الحبس متل المزبلة!

ما السبب؟
معظم السجينات في زنزانتي كنّ قد أمضين الكثير من الوقت داخل السجن وما عدن يأبهن لنظافتهن الشخصيّة! "الحمام" مشترك بين جميع السجينات والروائح مزعجة للغاية وكأنك تعيشين في مطمر للنفايات!

هل عانيتن من مشكلة وجود حشرات داخل الزنزانة؟
(تضحك بإستهزاء) الحشرات تصبح صديقتك بعد فترة، تعتادين على وجودها من حولك! الصراصير "تسرح وتمرح" كما يحلو لها، أمّا الجرذان فهي مقرفة للغاية! في البداية كنت أصرخ كلّما رأيت جرذاً ثم اعتدت على الأمر وأصبح عادياً وصرت أضحك على السجينات الجديدات إذا ما خفنَ وصرخن.

(و.د) 45 سنة خرج من السجن منذ أسبوعين، قال:
وأخيراً استطعت أن أستحمّ وأن أزيل عن جسمي كلّ أوساخ السجن. دائماً يسألون بتعجّب: لماذا يمرض السجناء ويصابون بالسلّ؟ والجواب واحد بسبب قلّة النظافة! فالصراصير والجرذان تنقل الأمراض المعدية بين السجناء حين تنتقل من زنزانة الى آخرى. كذلك ندرة أوقات الإستحمام وقلّة الإعتناء بالنظافة الشخصية كلّها تشكل أسباباً للمرض. السجن في لبنان "مقبرة" وليس مكاناً لمعاقبة المجرم وإعادة تأهيله. معظم الذين شاركوني الزنزانة أصيبوا بالسلّ ونقلوا الى المستشفى، أشكر الله أنّي لم التقط تلك العدوى!

بعد ان اخبرني السجناء السابقون عن معاناتهم مع مشاكل قلّة النظافة داخل السجن لفتتني جملة قالتها (س.س):
السجون اللبنانية تجعل المجرم أكثر شراسة وحقداً على المجتمع بعد خروجه!

قررت أن أستفسر من طبيب الأعصاب الدكتور محمد قاسم عن هذا الموضوع ومدى صحّته، قصدته في عيادته وكان لي معه الحديث التالي:
قالت لي إحدى السجينات السابقات أن المجرم في لبنان يخرج من السجن أكثر شراسة، ما تعليقك على هذا القول؟
للأسف هذا صحيح. فالسجون اللبنانية غير مؤهلة لتأمين الحاجات الأساسية والضرورية التي يحتاجها السجناء، ناهيك عن عدم توفر استشارة نفسية جدّية وبرنامج إعادة تأهيل جيد. نادراً ما تجد سجيناً غير مصاب بمرض الأعصاب! فالسجن لفترة طويلة وعدم توفر وسائل للتعبير عن النفس كلّها أمور تؤدي الى انهيار عصبي لدى السجين تتحول مع الوقت الى مرض في الأعصاب. مريض الأعصاب إنسان خرج عن الوضع الطبيعي للجسم البشري وأصبح بالتالي يتصرّف بشكل غير متوازن، بسبب الكبت الذي يتعرض له في السجن، خاصّة إذا كان مظلوماً، فهو يخرج أكثر حنقاً وحقداً على المجتمع ويسعى الى الإنتقام.

ما الحلّ في هذه الحالة؟ كيف يمكننا تجنب إصابة السجين بمرض في الأعصاب؟
الحلّ في يد الحكومة والمسؤولين عن إدارة السجون. عليهم أن يضعوا برنامجاً محدّداً وجديّاً لإعادة تأهيل السجون. يجب كذلك تأمين الحقوق الأساسية للسجناء ووضع برامج تعليم وتوعية وعمل داخل السجون لملء أوقات الفراغ التي يتسنّى فيها للسجين التفكير بمدى حقده على المجتمع.